[منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان » ] |
|
|
|
|
"النساء والمجتمع"المشاركة السياسية للمرأة اليمنية"تحليل ثقافي تاريخي في ضوء نظرية النوع الاجتماعي" - د. عادل مجاهد الشرجبي
20/05/2007 03:00:59 ص
|
|
|
إهـداء
إلى دعرة سعيد .. المناضلة التي حملت السلاح ضد الاستعمار لتستعمرها التقاليد.
وإلى محفوظة السعفاف التي حطمت التقاليد فحطمها القانون والمؤسسات والفساد
وإلى روح الشاعر الإنسان المعلم أحمد محمد الشاطري الذي أنشد بلسان المرأة اليمنية عام 1935م قائلاً:
مقاسمة المرء مجال المكسبوهو أغلى من نفيس الذهبينمحي منه ظلام الحجبفاقبلوا الإنصاف وأقضوا مأربي
إن لي حقي وحظي فيعلموني فزماني ضائعواملأوا قلبي نوراً مشرقاًإنني بينكم مظلومة
عادل الشرجبي
مقدمة
عاشت اليمن حتى منتصف القرن العشرين في عزلة سياسية واجتماعية وثقافية حادة، واحتكرت السلطة السياسية أقليات إثنية أو طائفية، أضفت عليها طابعاً أبوياً Patriarchal وشخصانياً وإدارات المؤسسات السياسية وفي مقدمتها الدولة بنفس أسس ومعايير إدارة العائلة، وكانت الدولة متعالية Transindent على المجتمع ومنفصلة عنه، واقتصرت علاقتها به على السيطرة الأمنية والنهب الاقتصادي، أما على مستوى تنظيم العلاقات الاجتماعية فلم تكن الدولة تتدخل إلا بمقدار ما يحقق أهدافها في السيطرة الاقتصادية والنهب الاقتصادي، لذلك فقد كانت العشيرة والعائلة الممتدة أهم أشكال التنظيمات الاجتماعية، وقد ساهم التخلف الاقتصادي، وعدم وجود طرق للمواصلات الحديثة إلى جانب طبوغرافية اليمن، وانعدام وسائل الاتصال في تكريس عزلة القرى اليمنية، وعززت أهمية العشائر والأسر الممتدة في مجال إدارة الحياة الاجتماعية، ونتيجة لاعتماد العلاقات الاجتماعية بين أفراد العشيرة أو العائلة الممتدة على علاقات القرابة، فقد كان هناك نوع من التطابق بين المجال الخاص والمجال العام، حث أن التفريق بين المجال الخاص والمجال العام يقوم على أساس مدى التعامل مع أشخاص غرباء، وبما كان كل أفراد العشيرة أو العائلة الممتدة التي تسكن القرية يعتبرون أنفسهم أقارب، ولا وجود لأغراب بينهم. فقد حدث نوع من التطابق بين المجال الخاص والمجال العام، وأصبح المجال العام مجالاً خاصاً.
في ضوء ذلك فإن تقسيم العمل في المجتمع اليمني الريفي التقليدي لم يشهد فصلاً بين أنشطة المجال العام وأنشطة المجال الخاص، ولم يستند على أساس النوع الاجتماعي، فكانت النساء تمارس كل الأنشطة الاقتصادية والثقافية والإدارية التي يمارسها الرجال في إطار القرية أو العشيرة، ولم تستبعد سوى من الأنشطة والمجالات المرتبطة بعلاقات العشيرة أو القرية بعشائر وقرى أخرى، وأهمها: الحرب والتحالفات والتجارة والتحكيم وحل الخلافات.
فباستقرار وتحليل التاريخ الاجتماعي للمجتمع اليمني التقليدي، يمكن القول أن المرأة اليمنية الريفية كانت تشارك في كثير من أنشطة المجال العام الريفي، فكانت تشارك في كثير من الأنشطة الزراعية والرعي والصناعات الحرفية والتجارة التقليدية في الأسواق الريفية، ويرجع ذلك إلى طبيعة توزيع السلطة في العائلة، فكلما كانت بنية العائلة وعلاقاتها أكثر ديمقراطية وتتيح للمرأة المشاركة في صناعة القرار كلما أدى ذلك إلى توسيع مشاركة المرأة في أنشطة المجال العام.
لقد كتب مهندس مصري زار اليمن عام 1964م في مذكراته "إن للمرأةحفيدة بلقيس الجميلة لمسات التحكم والسطوة،إنها تستطيع أن ترد زوجها عنها وتستطيع أن تأمره إذا ما أخطأ عليها، بل وتطلب منه الطلاق، ففي قبائل دهم إذا وضعت الزوجة قطعة من القماش الأحمر على باب سكنها فإن الزوج لا يجرؤ على الدخول، (...) وفي تهامة كنت أرى النساء بقبعات الخوص العريضة كفتيات المكسيك في حقول البن([1]) وراء قطعان البقر وخلف المحراث([2]).
وتشير سوزان دورسكي Susan Dorsdy متفقة مع كارلا مخلوف إلى أن النساء في اليمن على الرغم من أن لهن عالماً منفصلاً.عن عالم الرجال، إلا أنهن يمتلكن بعض القوة ويستطعن عبر آليات كثيرة أن يؤثرن في عمليات اتخاذ القرارات من خلال الرجال أنفسهم([3]).
وهناك ما يشير إلى أن بعض النساء لعبن أدواراً أساسية هامة أثناء فترة حكم الفاطميين والرسوليين في اليمن. وبناء على ما تقدم يمكن القول أن تقسيم العمل على أساس النوع الاجتماعي ظاهرة تاريخية واجتماعية، أي أنها تتغير من فترة تاريخية إلى أخرى ومن طبقة أو فئة اجتماعية إلى أخرى، وفي ضوء ذلك يمكن القول أن تقسيم العمل الاجتماعي في المجتمع اليمني التقليدي تباين من منطقة إلى أخرى ومن مستوى اجتماعي اقتصادي إلى آخر، فقد كانت النساء الريفيات يشاركن في كثير من أنشطة المجال العام الريفي، ويتمتعن بسلطة عائلية كبيرة، وفي المدن اليمنية التقليدية كانت نساء الفئات الاجتماعية الفقيرة و المهمشة يشاركن في أنشطة المجال العام ذات الطابع الاقتصادي فكن يقمن ببيع كثير من السلع والخدمات، ومع ذلك فإنهن لا يتمتعن سوى بقدر محدود من السلطة العائلية، أما نساء الارستقراطيية الحضرية التقليدية فإنهن لا يشاركن في أنشطة المجال العام الاقتصادية، ومع ذلك يتمتعن بقدر من السلطة العائلية ويستطعن التأثير على عمليات صنع القرار من خلال تأثيرهن على الرجال.
أولاً: بدأ حركة التحديث:
منذ مطلع القرن العشرين بدأت مدينة عدن تشهد بعض مظاهر التحديث، وتمثل أهمها في تأسيس المدارس النظامية الحديثة عوضاً عن مؤسسات التعليم التقليدي "المعلامات" ، فعلى الرغم من أن الإدارة الاستعمارية أسست أول مدرسة في عدن عام 1856 إلا أنها أغلقت بعد افتتاحها بعامين، وفي عام 1866 تم افتتاح مدرسة أخرى في حي كريتر بمدينة عدن إلا أن تلاميذها كانوا من الجاليات الأجنبية، وفي أواخر القرن التاسع عشر أسست الأقلية اليهودية في عدن مدرسة حديثة" مدرسة سليم"، ومع ذلك فإن هذه المؤسسات التعليمية كانت مخصصة للأقليات أو الجاليات الأجنبية، ولم يبدأ تأسيس المدارس الحكومية "التابعة للإدارة الاستعمارية" إلا في عام 1918م، وكانت مخصصة للأطفال الذكور، واستمرت المؤسسات التعليمية التقليدية حتى منتصف الثلاثينات.تمثل المؤسسات الوحيدة التي تقدم التعليم للفتيات، وكانت معلامة الحاجة سعيدة المؤسسة التعليمية الوحيدة المتاحة لتعليم فتيات عدن ولا يوجد غيرها في المنطقة، الأمر الذي دفع بعض الأسر عام 1934م إلى إلحاق بناتهم بالمدرسة الابتدائية الخاصة بالبنين في حي المعلا"([4])، لذلك فقد أسست الإدارة الاستعمارية في العام التالي أول مدرسة ابتدائية للبنات في حي كريتر([5]). أما أول مدرسة لتعليم الفتيات خارج مدينة عدن فقد انشأتها جمعية الأخوة والمعاونة في عام 1957م بمدينة تريم في السلطنة الكثيرية بحضرموت، وسميت بمدرسة الأخوة للبنات([6]).
وقد توالى بعد ذلك تأسيس المدارس الأولية والثانوية للفتيان والفتيات في عدن وفي مناطق الجنوب الأخرى. حتى وصل عدد المدارس الابتدائية عام 1950 في مستعمرة عدن 31 مدرسة (10 للإناث ومدرستين مختلطتين و 19 مدرسة للذكور)، وبلغ عدد التلاميذ فيها 4521 تلميذاً وتلميذة (1297 إناث، 3224 ذكور)، وبلغ عدد المدرسين 154 مدرسة ومدرس (40 مدرسة و 114 مدرساً)، أما المدارس الثانوية فقد بلغ عددها 9 مدارس (مدرستين للفتيات و 7 مدارس للفتيان) وبلغ عدد التلاميذ فيها 1245 تلميذاً وتلميذة (136 إناث و 1109 ذكور) ([7]) أما عدد المدرسون والمدرسات في المدارس الثانوية في مستعمرة عدن عام 1950م فقد بلغ 59 مدرساً ومدرسة (10 إناث و 49 ذكور) ([8]).
أما أول بعثة تعليمية من الفتيات اليمنيات إلى الخارج، فقد تم إرسالها إلى مصر للدراسة في مدرسة المعلمات، وتتكون من أربع طالبات، وتم افتتاح أول كلية للبنات عام 1955م في حي خور مكسر، وتمنح شهادة الثقافة العامة "المستوى العادي".
وشهدت مدينة عدن خلال الأربعينات والخمسينات مظاهر تحديثة في مجالات الصحة والاتصالات والبنى التحتية وفي مجالات الثقافة والسياسة، وتأسست الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني الأولى([9]).
وفي الشطر الشمالي من اليمن (المملكة المتوكلية اليمنية) فقد بدأت في أواخر الثلاثينات ومطلع الأربعينات بعض مظاهر التحديث، والتي وإن كانت لا تقارن بما حدث في مستعمرة عدن إلا أنها شكلت بداية لفك العزلة التي كانت تعانيها المملكة آنذاك، وتمثلت أهم مظاهر التحديث في مملكة الإمام في: إنشاء بعض الطرق التي تربط المدن الرئيسية بعضها بالبعض الآخر وإدخال الكهرباء في العاصمة، وظهور عدد من المؤسسات التجارية، وإرسال البعثات التعليمية من الطلاب الذكور إلى الخارج، ...الخ([10]).
ثانياً: انعكاسات التحديث على أوضاع المرأة اليمنية:
اتسم التحديث الذي شهدته المملكة المتوكلية اليمنية بالمحدودية من الناحية الكمية، وبالذكورية من الناحية النوعية، فلم يمس حياة المرأة اليمنية في الشطر الشمالي، أما في مدينة عدن المستعمرة، فقد كان التحديث شاملاً نسبياً ومس حياة السكان جميعاً (ذكوراً وإناثاً). لذلك فقد ترتب عليه تطور مستويات الوعي الاجتماعي والسياسي للمرأة، فبدأت النساء في مدينة عدن في تأسيس منظمات المجتمع المدني النسوية، فتأسست جمعية الصليب الأحمر لنساء عدن المصونات في 11/12/1941م([11])، وفي عام 1960م تأسست جمعية المرأة العربية([12])، وبدأت المرأة اليمنية في مدينة عدن في الانضمام للأحزاب السياسية، وبشكل عام فقد شهدت خمسينيات القرن العشرين تطوراً مهماً في مستويات وعي المرأة اليمنية في مدينة عدن، وفي تعاطف المنظمات غير الحكومية مع قضايا المرأة عامة، والمطالب المرتبطة بحقوق المواطنة المتساوية خاصة، وكان مؤتمر عدن للنقابات في مقدمة المنظمات غير الحكومية التي دعت إلى منح المرأة حقوقاً سياسية مساوية لحقوق الرجال، وكانت جريدة العامل الناطقة باسم مؤتمر عدن للنقابات تنشر بين الحين والآخر دعوات لتحرير المرأة وتطالب برفع الحجاب، ومساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات([13]).
وفي مطلع الستينيات من القرن العشرين بدأت نساء عدن أنفسهن بالمطالبة بالحقوق السياسية، حيث بدأت بعض المثقفات في إثارة هذا الموضوع، ويأتي في هذا السياق إثارة ماهية نجيب (صاحبة ورئيس تحرير صحيفة فتاة شمسان) موضوع الحقوق السياسية للمرأة العدنية مع أحد زعماء حزب العمال البريطاني، وكتابتها حول هذا الموضوع في العدد الثامن من صحيفتها الصادر في 1/8/1961م، ودعوتها زعماء الأحزاب والمنظمات النسائية لتبني قضية الحقوق السياسية للمرأة([14]).
وأصبحت قضية الحقوق السياسية للمرأة في عدن القضية المركزية لـ "فتاة شمسان" حتى توقفها عن الصدور، وكذلك أصبحت قضية مركزية لماهية نجيب في حياتها العامة، وروجت لها في المحافل الإقليمية والدولية التي شاركت فيها، ومنها المؤتمر النسائي العربي في بيروت عام 1963م، وفي اللقاءات التي دعيت لها في: الأردن وتونس وتركيا وقبرص وأثيوبيا وبريطانيا ومصر([15]).
وعلى الرغم من ذلك فإن المرأة اليمنية في مستعمرة عدن لم تحصل على حقوقها السياسية في ظل الإدارة الاستعمارية، ويرجع ذلك في المقام الأول – من وجهة نظرنا – إلى أن نضال جمعية المرأة العربية" وقبلها ا لجمعية العدنية للنساء، كان يتسم بالطابع الإصلاحي ، ويرجع ذلك إلى أن معظم – إن لم يكن كل – الناشطات فيهما هن من قريبات نشطاء الجمعية العدنية، وهي منظمة سياسية للبرجوازية العدنية المتحالفة مع الإدارة الاستعمارية، رفعت شعار عدن للعدنيين، وتحدد هدفها الرئيسي في النضال من أجل حصر حقوق المواطنة في إطار الفئات السكانية التي حددها قانون الجنسية الذي وضعته الإدارة الاستعمارية فيما بعد، ودعت إلى احتكار الوظائف والأعمال للعدنيين والحكم الذاتي لمستعمرة عدن بعيداً عن دويلات الجنوب وضم عدن المتمتعة بالحكم الذاتي إلى الكمونولث البريطاني"([16]).
وعلى العكس من ذلك فإن ناشطات جمعية المرأة العربية تبنين موقفاً راديكالياً إزاء التقاليد الموروثة لا سيما التي تحضر الاختلاط وتلزم المرأة بارتداء الحجاب" ففي عام 1959م خرجت ست فتيات من ناشطاتها سافرات في شوارع عدن تحدياً للثقافة التقليدية([17]).
وبشكل عام فإن المرأة العدنية في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين استطاعت كسر القيود الثقافية التي تحول دون مشاركتها في أنشطة المجال العام الاقتصادية والتجارية والثقافية والترفيهية، ولم تستطع كسر القيود القانونية التي تحضر عليها ممارسة الحقوق السياسية. فتمتعت بالحريات والحقوق المدنية والاقتصادية والثقافية ولم تتمتع بالحقوق السياسية.
وعلى العكس من ذلك فإن بعض مظاهر التحديث التي شهدها الشطر الشمالي من اليمن آنذاك لم تمس أوضاع المرأة على الإطلاق، الأمر الذي يمكن معه وصفه بأنه تحديث ذكورين. لذلك فإن النساء في مدن وأرياف المملكة المتوكلية اليمنية كن يتقن إلى السفر إلى عدن للتمتع بما يسمعن عنه من رفاه العيش والتمتع بوسائل الترفيه والاستفادة من المؤسسات الثقافية التي تأسست في مدينة عدن منذ مطلع الثلاثينات من القرن العشرين، حيث افتتحت أول دار للسينما عام 1930م، وأفتتح أول مسرح عام 1904م، أما أول مطبعة فكانت قد تاسست عام 1854م (إلا أنها كانت مطبعة تجارية تابعة لشركة قهوجي وتقوم بطباعة السجلات والدفاتر والسندات التجارية)، أما أول مطبعة تهتم بطباعة الكتب الثقافية والمجلات فقد تأسست عام 1938م وتحت اسم مطبعة فتاة الجزيرة، أما أول صحيفة أسبوعية فقد صدرت في يناير عام 1940م، وهي صحيفة "فتاة الجزيرة" المملوكة للأستاذ محمد علي لقمان صاحب مطبعة"فتاة الجزيرة"، وبدأ البث التلفزيوني في عدن عام 1964م، وتعد أول محطة للبث التليفزيوني في الشرق الأوسط، وتأسست محطة إذاعة عدن عام 1954م.
سمعت النساء اليمنيات في مدن وأرياف المملكة المتوكلية اليمنية بالتطورات الفكرية والثقافة والاقتصادية في مدينة عدن، وأصبح السفر إلى عدن يمثل حلماً بالنسبة لكثير منهن، وهناك ما يشير إلى أن كثير من الفتيات هربن من صنعاء خفية إلى عدن([18]).
وبشكل عام فإن بعض مظاهر التحديث التي شهدتها عدن خلال عقود الثلاثينات والأربعينات والخمسينات من القرن العشرين قد أيقضت وعي المرأة لحقوقها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولكن قضية حقوق المرأة تتطلب إلى جانب وعي المرأة بحقوقها قبولاً اجتماعياً، من أفراد المجتمع بشكل عام والرجال بشكل خاص، فما هو موقف المجتمع اليمني من حقوق المرأة بشكل عام وحقها في المشاركة بشكل خاص؟ هذا ما سنجيب عليه في الفقرة التالية.
ثالثاً: توجهات القوى الاجتماعية حول حق المرأة في المشاركة خلال عقدي الأربعينات والخمسينات:
ساهمت التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي شهدتها اليمن آنذاك في إعادة رسم الخارطة الاجتماعية، فقد تشكلت خلال تلك الفترة عدداً من الطبقات الحديثة، أهمها: الطبقة العاملة، البرجوازية الوطنية والطبقة الوسطى الحديثة([19]).
وقد تباينت مواقف هذه الطبقات الجديدة عن مواقف الطبقات التقليدية في الشمال ومواقف الطبقات والفئات الاجتماعية المرتبطة بالإدارة الاستعمارية في الجنوب، وتباينت مواقفها السياسية والأيديولوجية عن مواقف الطبقات التقليدية في الشمال والجنوب.
فعلى المستوى السياسي أدى ظهور الطبقات الاجتماعية الجديدة إلى كشف أزمة المعارضة السياسية التقليدية في الشمال وا لجنوب، " فعندما أدخلت السلطات الاستعمارية نظام الانتخابات على المجلس التشريعية قوبلت هذه الخطوة برفض شعبي، واعتبرت القوى الاجتماعية والسياسية الجديدة هذا الإجراء مجرد تحسين شكلي من اجل استمرار استعمار عدن وتعزيز هيمنة الإدارة الاستعمارية على الجنوب عموماً، لذلك فقد رفضت القوى السياسية الاشتراك في الانتخابات، باستثناء رابطة أبناء الجنوبي العربي – المعارضة التقليدية للإدارة الاستعمارية في الجنوب- التي قيمت هذه الإجراءات إيجابياً وأعلنت عزمها الاشتراك في الانتخابات، ومثل موقفها هذا محاولة للتكيف مع سياسات السلطات الاستعمارية، أما في الشمال فقد انغمست حركة الأحرار اليمنيين – المعارضة التقليدية – في الخمسينيات من القرن العشرين في أزمة ولاية العهد، إلى درجة أن أصبحت هي المسألة الأولى في الساحة السياسية اليمنية، وأنحاز معظم "الأحرار" إلى صف البدر بتأثير من أحمد محمد نعمان ومحمد محمود الزبيري، اللذين كانا يريان أن تتلمذ البدر على يد النعمان ربما أثر فيه بعد توليه السلطة ليتحول إلى حاكم لبرالي([20]).
وبظهور القوى الاجتماعية والسياسية الجديدة وتكشف أزمة المعارضة التقليدية ارتسمت ملامح جديدة للخارطة الاجتماعية والسياسية في اليمن عموماً، وأعيد تشكيل المواقف الاجتماعية والأيديولوجية إزاء القضايا السياسية والاجتماعية بشكل عام وقضايا مشاركة المرأة بشكل خاص ويمكن في هذا الصدد توصيف الخارطة الاجتماعية والسياسية حسب توجهاتها إزاء مشاركة المرأة كالتالي:
1-القوى الاجتماعية والسياسية التقليدية:
ساهمت حوادث هروب بعض الفتيات من الشمال إلى الجنوب في جذب انتباه بعض السياسيين والمفكرين التقليديين نحو قضايا مشاركة المرأة وقضايا التحديث عموماً، وعزز هذا الاهتمام حادثة خروج ست من ناشطات جمعية المرأة العربية سافرات فيما يشبه التظاهرة الاحتجاجية على تقاليد الحجاب في مدينة عدن، فضلاً عن ذلك فقد أثيرت حفيظة المثقفين التقليدين بفعل ما كانت تنشره صحيفتي الأمل والعامل العدنيتين من مقالات وتحقيقات مؤيدة لحقوق المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، لذلك فقد اتخذت القوى التقليدية موقفاً رافضاً لمشاركة المرأة في الحياة العامة.
وتتكون القوى التقليدية من: شيوخ القبائل والمثقفين الدينيين الطبقة الوسطى التقليدية، وهي جميعاً موجهة بأيديولوجيا ومنظومة قيم اجتماعية تقليدية، ترى أن الفروق البيولوجية بين الرجال والنساء فروق كبيرة وواضحة، وبالتالي تحدد وظائف المرأة في وظائف المجال الخاص، وأما وظائف المجال العام كما ترى هذه القوى الاجتماعية فإن الرجال وحدهم مؤهلون لممارستها، وقد تبنت ا لجمعية الخيرية الإسلامية التي تأسست في عدن عام 1949م هذا الموقف، واتخذت من صحيفة الذكرى – لسان حالها – وسيلة إعلامية لنشر وعرض أفكارها المتعلقة بالمشاركة العامة للمرأة، "حيص خصصت باباً ثابتاً بعنوان "نسائيات" عالجت فيه من وجهة نظر دينية متزمتة"([21]) تتلائم مع التوجهات العامة للصحيفة، فقد كتب أحد محرري الصحيفة عام 1950م: " أنني أقولها… وأقولها بملء فمي: المرأة مخلوق للبيت فقط، فإذا منحت حقوقاً سياسية مزعومة فالويل للرجال.. الويل لهم من زمان يأتي"([22]).
وشهدت نهاية الأربعينيات ومطلع الخمسينيات من القرن العشرين نشر كتابين: أحدهما في صنعاء بعنوان "البرهان والحجة في وجوب طاعة الزوجة" لعبد الواسع الواسعي، والآخر في عدن بعنوان "أستاذ المرأة" للشيخ محمد سالم البيحاني([23])، وقد قدم الكتابان رؤية تقليدية رافضة لمشاركة المرأة في أنشطة المجال العام.
لقد اتسم تفكير البيحاني في "أستاذ المرأة" بالتناقض والضبابية كما تناقضت أفكاره في هذا الكتاب مع بعض ما جاء في كتبه الأخرى وفي مقدمتها كتاب "إصلاح المجتمع" فقد رفض رفضاً قاطعاً المساواة بين الرجل والمرأة، وتضاربت مواقفه بين رفض كل حقوق المرأة أحياناً والموافقة على منحها بعض الحقوق أحياناً أخرى([24]). فيقول في أستاذ المرأة "ليس في الدين ما يمنع المرأة من الاشتغال بالسياسة والمشاركة في الأمور الهامة التي هي من اختصاص الدولة ورؤساء الأمة، سواء الداخلية منها والخارجية، في الحرب والاقتصاد والمفاوضات، وتبادل المصالح، ما دام ذلك في حدود الشريعة، ومع العصمة والاحتفاظ بأنوثتها الطاهرة، وربما كان رأيها أصوب ونظرها أبعد وتجاربها أكثر"([25])، ويوافق على حق المرأة في العمل فيقول: "آخر شيء على المرأة ترك العمل والاكتساب واعتمادها على نفقة الزوج والأقارب أو على المال الموجود عندها، فإذا غاب زوجها أو رغب عنها أو طلقها، أو افتقر المحسن إليها، أو نفذ ما كان في يدها، افتقرت واحتاجت، ولها الويل إن كانت لا تجد حرفة ولا تحسن صنعة، يملها أهلها ويتغيب عنها الذين كانوا يترددون عليها"([26])، ويضيف: "أنني لفخور جداً بصبر النساء في هذه البلاد على الفقر والفاقة، وهن يحترفن الخياطة والتذبيل وصنعة الكوافي والزنابيل، ورب فتاة صغيرة السن قليلة المال كثيرة العيال، مات زوجها وغفل الناس عن مساعدتها، فاحتسبت عند الله شبابها، وكفلت أيتامها، تبعثهم إلى المدارس وتجمع لهم ا لقوت والكسوة، وما لا بد منه بأشرف الأعمال، وأفضل الحرف، وتكتسب الحلال بالغسل والطحن والخبز"([27]).
وعلى الرغم من هذا الموقف الذي قد يبدو متفهماً لحقوق المرأة عند البيحاني، إلا أنه يضع شروطاً كثيرة لمشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، أهمها: عدم الاختلاط، فيقول: "إذا اختلط الرجال بالنساء واجتمعوا في المجالس والأندية والأسواق والمعامل، فعليك يا دنيا العفاء وعلى الأخلاق سلام قول من رب رحيم"([28])، لذلك نجده متردداً في الموافقة على المشاركة السياسية للمرأة، لأنها تقتضي الاختلاط، فإذا كان قد وافق على الحقوق السياسية للمرأة – كما أوردنا سابقاً- في بعض كتاباته، فإنه يحرم مشاركتها في الحياة العامة في أغلب كتاباته، فيقول: " ما لهن وللمحاماه والقضاء أو ميادين الرياضة ومستحمات أهل الفجور"([29]).
ويتسائل:" ماذا يكون من اختلاط النساء بالرجال؟ وحضورهن الحفلات، ودور السينما ومسارح التمثيل؟ ماذا يصير من المرأة إذا ركبت رأسها واتبعت هواها فضلت عن سواء السبيل؟.. يا ويلها من هذه المدنية وما تدعو إليه من الأباطيل"([30]).
يوصف الشيخ البيحاني بأنه ذو توجهات سياسية معتدلة، وذلك بسبب تخرجه في الجامع الأزهر، حيث كان قد أوفد ضمن بعثة طلابية مكونة من أربعة طلاب أوفدها نادي الإصلاح العربي عام 1938م للدراسة في الجامع الأزهر الشريف بالقاهرة، وزامله في هذه البعثة الأستاذ أحمد محمد نعمان، لذلك فإلى جانب أن ثقافته الدينية تشكلت في الأزهر الشريف الذي اتسمت توجهاته بالاعتدال، فإن زمالته بالأستاذ النعمان وتأثره بثقافته السياسية المعتدلة ساهمت في اعتدال ثقافته السياسية.
ومع ذلك فإن آرائه المتعلقة بالمشاركة ا لسياسية للمرأة اتسمت بالرجعية والتقت مع أفكار المثقفين التقليديين المعتدلين أو المحافظين أمثال محمد محمود الزبيري وأحمد محمد النعمان وعمر بن أحمد باكثير في حضرموت([31])، والذين يوافقون على حق التعليم للفتيات، لكنهم لا يوافقون على اختلاط المرأة بالرجل والمشاركة في الحياة العامة والحياة السياسية، وفي ذات الوقت التقت أفكاره حول المشاركة السياسية للمرأة مع أفكار رجال الدين الرجعيين أو السلفيين، أمثال الشيخ محمد علي باحميش- الذي اختلف معه حول أفكاره السياسية واتفق معه حول تحريم المشاركة السياسية للمرأة- والمثقفين التقليديين أمثال أحمد شريف الرفاعي([32]). ومع البرجوازية الكمبرادورية العدنية المرتبطة بالاستعمار البريطاني آنذاك.
وإلى جانب نشر الكتب والصحف، فقد اتخذت القوى الاجتماعية التقليدية من المساجد منابر للتعبير عن مواقفهم الرافضة لمشاركة المرأة في الحياة العامة بشكل عام ومشاركتها السياسية بشكل خاص، فشن بعض أئمة المساجد حملة ضد صحيفة "فتاة شمسان" ورئيسة تحريرها ووصفتها بالكفر والإلحاد([33])، وفي عام 1969م، تهجموا على القاضية حميدة زكريا- أول قاضية في الجزيرة العربية – والتي تفوقت كثيراً في فض النزاعات الأسرية، وقد قدمت برنامجاً تلفزيونياً للتوعية الأسرية، ووصف أئمة المساجد ظهورها على التلفزيون بأنها فتنة، وأنها تفتن الرجال في بيوتهم بحسنها الأسطوري([34]).
لقد قرب الموقف من قضايا المشاركة السياسية للمرأة مواقف المثقفين التقليديين من المواقف السياسية للسلطة الإمامية في صنعاء وبعض سلاطين الجنوب وقد كانت صحيفة الذكرى – الناطقة باسم الجمعية الإسلامية – جسراً لهذا التقارب، حيث وصفت بأنها "كانت موالية للإمام أحمد وبعض سلاطين الجنوب (…) كما أتخذت موقف العداء الصريح لكل جديد في المجتمع سواء كان في الفكر والأدب أو في أسلوب الحياة المعيشية، وكانت تهاجم بعنف الأفكار التقدمية المنادية بالعدالة الاجتماعية، وتصدت لحركة المعارضة التي كانت تعمل في عدن للمطالبة بالإصلاحات في الشمال، ودافعت في بعض أعدادها عن الإجراءات القمعية التي كان يمارسها الإمام أحمد ضد معارضيه وبررت أعماله التعسفية"([35]).
2-البرجوازية الكمبرادورية والطبقة المتوسطة المرتبطة بالاستعمار:
سمعت السلطات الاستعمارية في مطلع القرن العشرين بتأسيس الجمعيات غير الحكومية في مدينة عدن، لذلك فقد شهدت مدينة عدن، لذلك فقد شهدت مدينة عدن منذ مطلع القرن العشرين تأسيس عدد من الجمعيات والنوادي، ولما كان تأسيس النقابات والأحزاب السياسية محضوراً، فقد قامت البرجوازية العدنية بتاسيس عدد من الأندية الثقافية خلال عقود العشرينيات والثلاثينيات أهمها: نادي الأدب العربي (1925م)، نادي الإصلاح الأدبي بالتواهي (1929م)، نادي الإصلاح الأدبي في كريتر (1930م)، …الخ([36]).
وقد بلغ عدد هذه الأندية حوالي 23 نادياً وجمعية ثقافية، وكانت الطبقة المتوسطة والبرجوازية العدنية المرتبطتين بالاستعمار تسيطران على معظمها، وفي أواخر الأربعينيات سمحت السلطات الاستعمارية بتأسيس الأحزاب السياسية، فشكلت البرجوازية العدنية عام 1949م ول منظمة سياسية في عدن تحت اسم الجمعية العدنية، ورفعت شعار عدن للعدنيين، وهو شعار لا يقصد به رفض الاستعمار، بل يقصد به رفض منح حق المواطنة لأبناء شمال اليمن والمحميات، وقد ساهمت البرجوازية العدنية مساهمة كبيرة في الدعوة إلى مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية والثقافية وفي محاربة التقاليد التي تدعو إلى حجاب المرأة وحصر نشاطها في المجال الخاص "المنزل"، وذلك من خلال الجمعية العدنية، والصحف التي كانت تصدرها مثل صحيفة "القلم العدني" التي اصدرها محمد علي لقمان عام 1954م، ومن خلال المنظمات النسائية غير الحكومية التي شجعت ورعت تأسيسها مثل جمعية المرأة العربية التي تأسست عام 1960م، ومعظم المؤسسات لها من زوجات أعضاء الجمعية العدنية([37]).
وقد شجعت البرجوازية العدنية مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي والتجاري، وكان معظم النساء اللائي شاركن في الأنشطة الاقتصادية والتجارية والثقافية في مدينة عدن من قريبات البرجوازية العدنية ذات الأصول غير العربية ومن قريبات كبار موظفي الإدارة الاستعمارية([38]).
ومع ذلك فإن البرجوازية العدنية لم تطالب بمنح المرأة حق المشاركة السياسية، ويمكن الإشارة هنا على سيبل المثال إلى كتاب محمد علي لقمان "لماذا تقدم الغربيون" والذي يشير فيه إلى أن تقدم الغربيين يرجع إلى رقيهم الأخلاقي وإلى تخلصهم من العادات والتقاليد الجامدة، وأن تخلف الشرق يرجع إلى تمسكه بالتقاليد المعوقة للتطور، وقد أشار إلى التقاليد المرتبطة بقضايا وأوضاع ومكانة المرأة، ومع ذلك لم يشر إلى المشاركة السياسية للمرأة ولم يطالب بها.
بل أن جمعية المرأة العربية ذاتها لم تتضمن أهدافها التي حددها "دستورها"، أي إشارة للمشاركة السياسية للمرأة بشكل صريح.
3-الطبقة الوسطى الحديثة ذات التوجهات الوطنية التقدمية:
وتتكون هذه الفئة من المثقفين الوطنيين ذوي التوجهات القومية واليسارية، وقد مثل نادي الشباب الثقافي بالشيخ عثمان، الإطار المؤسسي للطبقة الوسطى الحديثة ذات التوجهات التقدمية، والذي تأسس في 21 ديسمبر 1947م، "وكان عدد أعضاءه عند التأسيس حوالي أربعين عضواً معظمهم من الشباب، ولعل هذا ما كان يميزه عن سائر الأندية الأخرى، التي كان معظم أعضائها من الأعيان والشيوخ وكبار موظفي الحكومة"([39]).
وفيه ظهرت أولى تباشير الدعوة القومية، وانتشرت بين أعضائه أفكار حركة القوميين العرب، وقام بعض أعضائه في المراحل اللاحقة من تطور الوعي السياسي والفكري بتشكيل أولى الخلايا السرية للجبهة القومية"([40]).
وإذا كان نادي الشباب الثقافي بالشيخ عثمان يمثل الإطار المؤسسي الأول للشباب ذوي التوجهات القومية، فإن المنظمة المتحدة للشباب اليمني التي تاسست عام 1959م في إطار مكتب مقاطعة إسرائيل، تمثل الإطار المؤسسي للمثقفين اليساريين من ذوي التوجهات الاشتراكية الماركسية، وكانت برئاسة عبدالله عبدالمجيد السلفي، واحتلت قضايا مشاركة المرأة في الحياة السياسية مكاناً مركزياً في اهتمامات المنظمة المتحدة للشباب اليمني، ويمكن هنا الاستشهاد بالمحاضرة التي ألقاها عبدالله عبدالرزاق باذيب في مقر المنظمة بتاريخ 6 مايو 1962م بعنوان "إضراب الطالبات الخالد" حول إضراب طالبات كلية البنات بخور مكسر احتجاجاً على تعسف إحدى المدرسات الإنجليزيات، وما تبع ذلك من إجراءات تعسفية ضد الطالبات المضربات"([41]).
وقد كان نشطاء هاتين المنظمتين من مؤسسي النقابات العمالية في عدن في الأربعينيات، ثم نشطاء في مؤتمر عدن للنقابات الذي تأسس عام 1956م، "والذي كان في مقدمة المنظمات غير الحكومية التي دعت إلى منح المرأة اليمنية حقوقاً مساوية لحقوق الرجال، وكانت جريدة "العامل" الناطقة باسمه تنشر بين الحين والآخر دعوات لتحرير المرأة، وتطالب برفع الحجاب، ومساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات"([42])، وقد ساهم نشطاء هاتين المنظمتين في مساعدة المرأة على الالتحاق بالمنظمات التحالفية والجهوية التي كانت منظمتيهما عضواً فيها مثل تجمع الهيئات الوطنية الشعبية الذي تأسس عام 1961م، وكانت عايدة علي سعيد ضمن قيادته.
وكانت الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل أول تنظيم سياسي في اليمن يطالب بمساواة المرأة بالرجل وبالحقوق السياسية للمرأة، فجاء في الميثاق الوطني للجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل المقر في المؤتمر الأول للجبهة القومية في يونيو 1965م "إن الاستعمار أهدر كثيراً من الطاقات البشرية خلال حكمه الطويل، وعانت المرأة أصنافاً من الظلم والذل والاستبداد، ووضعت في حياتها كل القيود بحكم التقاليد المزورة، والتي تتنافى مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف. إن إعادة الحقوق الطبيعية للمرأة ومساواتها بالرجل في قيمتها ومسئولياتها الاجتماعية ضرورة لا تحتمها قواعد العدالة الإنسانية وحدها، وإنما يفرضها وجود المرأة ذاته في الحياة بما تمثله كشريك كفء مساعد في طاقة المجتمع وقدرته الإنتاجية([43]).
وكانت الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن الممثل أول تنظيم سياسي يضم في عضويته نساء يمنيات، حيث قدر عدد النساء المنتميات إليها خلال الستينات بحوالي 200 امرأة([44])، وقد حضرت المرأة ضمن مندوبي المؤتمر الثاني للجبهة عام 1965م لأول مرة([45])، واستمر حضور المرأة كمندوبة في جميع المؤتمرات التي عقدتها الجبهة القومية والتنظيمات التي تحولت إليها، وانتخبت المرأة لأول مرة في اللجنة المركزية عام 1972م.
وقد أفسحت الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل المجال للمرأة اليمنية للاشتراك في الكفاح المسلح ضد الاستعمار في الجنوب([46])، وضم وفد الجبهة القومية الذي سافر إلى لندن للتفاوض حول الاستقلال (نوفمبر 1967م) ضمن المستشارين العشرة الذين رافقوا الوفد امرأة هي الآنسة ملكة عبداللاه أحمد.
رابعاً : المشاركة السياسية للمرأة منذ قيام الثورة حتى تحقيق الوحدة :
كانت الإجراءات الاقتصادية والسياسية التي نفذتها السلطتان (الإمامية والاستعمارية )خلال الخمسينات ، محدودة بحدود إرضاء للقوى اللبرالية الجديدة التي بدأت تتشكل آنذاك ، والتي لم تعد من تلك السياسات هو إعادة إنتاج النظام وتدعيمه واستمراريته وإعادة تكيفه بهدف المحافظة على استقراره ، وبرغم محدودية التغيرات التي حدثت في المجتمع اليمني في الخسمينات ، إلا أنها لعبت دوراً مهماً في بلورة التراكيب الطبقي وتنامي الطبقات الجديدة التي قادت الحركات الاجتماعية والنضال السياسي في الستينات([47]) ، والتي استطاعت الانتقال بالعمل السياسي من مجال الأيديولوجيا إلى المجال السياسي والاجتماعي، أو من مجال الفكر إلى مجال الممارسة اليومية، وأشركت الجماهير والطبقات الاجتماعية الشعبية في العمل السياسي ، والعمل السياسي من نزعته الإصلاحية القديمة، وتحويله إلى عمل ثوري يهدف إلى إسقاط السلطتين الحاكمتين (الإمامية في صنعاء والاستعمارية في عدن) ، واستطاعات القوى الاجتماعية الجديدة تخليص العمل السياسي من تأثيرات البناء القبلي التقليدي التي ظلت ولفترة طويلة تمثل كابحاً لتطور الوعي الوطني([48]). ولقد حولت القوى الاجتماعية الجديدة العمل السياسي من عمل نخوي ( عند ركة الأحرار ورابطة أبناء الجنوب العربي) إلى حركة اجتماعية شعبية وقادات نضالات الجماهير، ، وأضطلعت بقيادة العمل الثوري في سبتمبر 1962م في الشمال وفي أكتوبر 1963م في الجنوب ، وحققت الاستقلال في 1967م، وبذلك حسمت صراعها السياسي والعسكري مع السلطتين الحاكمتين ، غير أنها لم تستطع خلال تلك الفترة حسم الصراع الاجتماعي مع القوى الاجتماعية التقليدية، فقد استمر الصراع بين القوى الاجتماعية الجديدة والقوى التقليدية والمحافظة بعد قيام الثورة في الشمال وخلال فترة الكفاح المسلح في الجنوب.
وشكل انعقاد مؤتمر عمران (2 سبتمبر 1963م) نقطة تحول في الصراع بين القوى الاجتماعية الحديثة والتقليدية ، حيث فقد مثل بداية تنظيم القوى التقليدية ، والمادة كتشكيل خارطة التحالفات الاجتماعية ، حيث تحالفت الطبقة الوسطى الحديثة مع الطبقة العاملة وفقراء الحضر، وتحالفت الطبقة الوسطى التقليدية مع شيوخ القبائل، وشهدت حركة التحرير الوطني انقساما لتحرير جنوب اليمن الممثل تيارين الأور تيار راديكالية والأخرى محافظ أو أقل راديكالية.
ومنذ نهاية عام 1967م حتى عام 1970م حدثت عدد من التحولات السياسية أهمها: تسلم الجمهوريين المحافظين السلطة في الشمال بعد انقلاب 5 نوفمبر 1967م، وهيمنة القبيلة على الدولة ، انتهاء الحرب الملكية الجمهورية وإجراء " المصالحة الوطنية" (مارس 1970م) ، تسلم الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن (30 نوفمبر 1967م) ، تسلم الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل السلطة في الجنوب ، وحسم صراعها الداخلي لصالح التيار اليساري ، ظهور الحركة الإسلامية كحركة منظمة بقيادة الأخوان المسلمين ، ظهور حركة اليسار الاشتراكي المتبني للأيديولوجية الماركسية اللينينية ، والتي مثل الحزب الديمقراطي الثوري اليمني (مارس 1967م) طليعة لمنظماتها السياسية.
وقد ترتب على هذه التحولات قيام سلطتين سياسيتين – وبالتالي دولتين – في اليمن:إحداهما تتبني الأيديولوجيا قومية ذات نزعة يسارية تحولت فيما بعد تبتني الايديولوجيا الاشتراكية اللينينية ، وأخرى محافظة متأثرة بقيم المؤسسات التقليدية ، وتميل إلى انتهاج طريق رأسمالي مشوه في التنمية ، وهو الأمر الذي أدى إلى الانتقال من دائرة الاستقطاب العربي حول الثورة اليمنية إلى دائرة الاستقطاب الدولي في ظل الحرب الباردة حيث دعم الاتحاد السوفيتي ودول الكتلة الاشتراكية النظام في الجنوب ، ودعمت الرأسماليات الغربية النظام في الشمال([49]).
تأثرت مجمل التوجهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في اليمن بهذا الاستقطاب ، بما في ذلك قضايا المرأة وحقها في المشاركة السياسية، ونحاول في هذا الجزء تسليط الضوء على المشاركة السياسية للمرأة اليمنية في ظل التشطير.
أولاً : المشاركة السياسية للمرأة في الجمهورية العربية اليمنية.
استطاعت القوى الاجتماعية التقليدية والمحافظة السيطرة على مواقع هامة في بنية السلطة في الجمهورية العربية اليمنية ، وبالتالي التأثير على مؤسسات صناعة القرار، وبشكل عام فقد أتسمت التوجهات السياسية للسلطة بعدم تشجيع المرأة على المشاركة السياسية، سواء من خلال أجهزة الدولة ومؤسساتها أو من خلال مؤسسات المجتمع المدني أو من خلال الأنشطة والممارسات السياسية اليومية.
1- المشاركة السياسية للمرأة من خلال مؤسسات المجتمع المدني
حضرت السلطة في صنعاء تأسيس الأحزاب بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 7 لسنة 1963م ، وبذلك حضرت على المواطنين اليمنيين العمل السياسي من خلال مؤسسات المجتمع المدني سواء كانوا رجالاً أو نساء ، ومع ذلك فقد استمرت الأحزاب السياسية القومية واليسارية التي كانت قد نشأت في أواخر الخمسينات وأوائل الستينيات في ممارسة أنشطتها بشكل سري. الأمر الذي حال دون التحاق النساء في هذه التنظيمات.
وعندما تأسست جامعة صنعاء عام 1970م، والتحقت بها بعض الفتيات مثل ذلك أول خطوة في كسر حاجز العزلة بين عالم الرجال وعالم النساء ، وهيأ الفرصة للأحزاب السياسية السرية لا سيما القومية واليسارية لاستقطاب عدد من جامعة صنعاء ، وخلال الثمانينيات نشط الأخوان المسلمين في جذب عدد كبير من الطالبات إلى تنظيمهم خلف ستار اتحاد طلاب اليمن.
ومع ذلك فإن معظم الأحزاب السياسية السرية لم تكن تولي المرأة أهمية كبيرة ، ويرجع ذلك إلى طبيعة العمل السياسي آنذاك والذي يعتمد على السرية ويهدف إلى إسقاط السلطة عبر الأساليب الانقلابية ، وكان حزب الوحدة الشعبية – فرع الحزب الاشتراكي اليمني في الشمال – هو الحزب الوحيد الذي أولى المرأة أهمية كبيرة في برنامجه السياسي ، حيث أكد على ضرورة إطلاق حرية العمل النقابي للمرأة ، وطالب بتحسين وضع المرأة ومنحها إجازات الوضع وتوفير رياض الأطفال لأبناء العاملات([50]).
2- المشاركة السياسية من خلال المؤسسات الحكومية
يرى بعض الباحثين أن التوجهات السياسية للدولة في الشمال منذ عام 1970م بدأت تتجه نحو التقارب مع أنظمة دول الخليج العربي ، الأمر الذي أثر سلباً على أوضاع المرأة ، فتزايد عدد المحجبات في الريف ، بعد أن كانت المرأة فيه سافرة إلى عهد قريب ، وليس مفارقة أن المدينة هي التي تصدر الحجاب ، فهذه رسالة المدينة المشرهة ، التي تعيد تاريخ مدن النفط ، فهي ليست مكان الإنتاج والعلم والحياة الحديثة ، وإنما بوابة التبعية، وصورة المرأة التي يريدها هذا النمط من التحديث هي صورة الحرم المصونة"([51]) لذلك لم يعكس المسئولون الحكوميون في برامجهم الوزارية المختلفة إدراكاً بأن دور المرأة التقليدية قد تغير ، ولا يبدو أن هؤلاء المسئولين واثقون مما يمكن عمله لزيادة مشاركة المرأة([52]).
لذلك فقد كانت المجالس التنفيذية التي تشكلت منذ عام 1962م حتى عام 1990م كلها تخلو من التمثيل النسائي ، وكذلك المؤسسات التشريعية المعينة والمنتخبة لم تمثل فيها المرأة ، ولم تمثل المرأة في التنظيمات السياسية التي شكلتها السلطة إلا عام 1983م عندما يمنت امرأة ، واحدة في اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام من بين 75 عضواً.
ثانياً: المشاركة السياسية للمرأة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية:
على العكس من توجهات السلطة في الجمهورية العربية اليمنية فإن السلطة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية تبنت سياسات مناصرة للمرأة ، فشرعت عدد من القوانين التي ساهمت في تحسين أوضاع النساء وأهمها قانون الأسرة الذين خففت من السيطرة الأبوية على المرأة وخفف نم هيمنة المؤسسات والمفاهيم التقليدية عليها ، وأسست الاتحاد العام لنساء اليمن عام 1968م، وأشركت المرأة في المجال السياسي وتم جذبها إلى لجان الحزب ومؤسساته ، ولجان الأحياء والمنظمات الجماهيرية ، ومنحت حق التصويت لأول مرة في تاريخ اليمن عام 1970م ، عندما لضمان ترشيح بعض النساء في الانتخابات الوطنية الأولى عام 1977م([53]).
القســــــم الثاني
المشاركة السياسية للمرأة في ظل التحول الديمقراطي
مقــــدمة
في 22 مايو 1990م ، وحد شطرا اليمن في كيان سياسي واحد هو الجمهورية اليمنية ، وقد تميز نظامها السياسي بالديمقراطية والتعددية السياسية ، ولم تحتكر الدولة المجال السياسي والاقتصادي، على غرار ما كان سائداً في ظل السلطتين الشطريتين ، كما اعتبرت الدولة أن المجتمع المدني شريك أساسي في المجالات السياسية والتنموية، فتنامت منظمات المجتمع المدني عدداً ودوراً وتوسع نشاطها، ليشمل مجالات لم تنشط فيها من قبل ، الحقوق الإنسان والمعلوماتية وحقوق المواطنة، وتزايد عدد النساء في منظمات المجتمع المدني ، وحظيت قضايا المرأة باهتمام عدد كبير من هذه المنظمات([54]).
زاد اهتمام المجتمع المدني اليمني بقضايا المرأة في العقد الأخير من القرن العشرين بفضل الاهتمام الدولي بهذه القضايا، ونتيجة الاهتمام الدولة في اليمن بقضايا المرأة ، فقد تضمن الدستور المقر عام 1992م وتعديلاته اللاحقة عدداً من المواد الكفيلة بتحسين أوضاع المرأة ، كما تضمنت قوانين العمل والتعليم والرعاية الاجتماعية والخدمة المدنية ولتأمينات والقانون المدني مواد تؤكد على المساواة بين المرأة والرجل ، وأنشأت اللجنة الوطنية للمرأة عام 1994م، وبجهود حكومية وغير حكومية عقد المؤتمر الوطني الأول للمرأة عام 1996م، وأنشي المجلس الأعلى لشئون المرأة عام 2000م ، وعينت أول وزيرة عام 2001م([55]).
ومع ذلك فإن التحسن الذي شهدته الأوضاع العامة للمرأة اليمنية منذ عام 1990م لم ينعكس على مستوى مشاركتها السياسية ، والتي تراجعت بشكل مضطرد في مجال تمثيلها في المجالس التشريعية ، ففي مجلس النواب الذي تشكل من دمج المجلسين التشريعيين السابقين ، كان هناك 10 نساء ، كن أصلاً عضوات في مجلس الشعب الأعلى في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ، وفي انتخابات 1993م ، نجحت امرأتان ، وكذلك نجحت امرأتان في انتخابات 1997م ، ولم ينجح غير امرأة واحدة عام 2003م ، فما هو السبب لهذا التراجع؟
يتمثل أهم أسباب تراجع مستوى مشاركة المرأة في المجالس التشريعية المنتجة إلى الهوة الكبيرة التي تفضل الخطاب عن الممارسة الخاصين بالمرأة ، سواء كان خطاب وممارسة الدولة والحزب الحاكم أو خطاب وممارسة الأحزاب المعارضة ، وهو ما نحاول تحليله في هذا القسم من الدراسة.
أولاً : الأحزاب السياسية وتفعيل مشاركة المرأة في الانتخابات
على الرغم من التطورات القانونية والمؤسسية ، إلا أن أوضاع المرأة عموماً ومستوى مشاركتها السياسية بشكل خاص لازالت متدنية ، ذلك أن منظومة القيم الاجتماعية والتوجهات الثقافية السائدة غير مواكبة للتغيرات التشريعية والمؤسسية التي شهد بها اليمن، إذ لازالت بعض القوى الاجتماعية رافضة لخروج المرأة من المجال الخاص إلى المجال العام، وبالتالي رافضة لمشاركة المرأة في الحياة العامة ولمبدأ المساواة بين المرأة والرجل في كل حقوق المواطنة ، وتؤكد على ضرورة استمرار تقسيم العمل بين المرأة والرجل على أساس أدوار النوع الاجتماعي التقليدية.
وعلى الرغم من أن الأحزاب السياسية تمثل طليعة للتطوير الاجتماعي والثقافي ، ومؤسسة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية الحديثة التي يمكن أن تساهم في تحديث منظومة القيم الاجتماعية، إلا أن الأحزاب اليمنية عموماً ، ونتيجة لرغبتها في جذب أصوات القوى الاجتماعية التقليدية في الانتخابات والرغبة في استثمار التأثير الكبير للجماعات التقليدية في التنافس الانتخابي ، فأنها لم تعمل على إنهاء معايير تقسيم العمل على أساس النوع الاجتماعي ، ففي الوقت الذي ساعدت فيه المرأة على التخفف النسبي من ضغوط معايير تقسيم العمل على اساس أدوار النوع الاجتماعي التقليدية فأنها ساهمت في تكريس ما يمكن أن نسميه بتقسيم العمل على أساس أدوار النوع الاجتماعي الحديثة.
لقد ساهمت الأحزاب اللبرالية واليسارية والقومية في اليمن في خروج المرأة من المجال الخاص إلى بعض ميادين المجال القيام، وعملت على مساعدة المرأة في التخفيف من أشكال اللامساواة التي تعاني منها في مجالات الصحة والتعليم والعمل والرعاية والاجتماعية … الخ، إلا أنها لم تبذل سوى جهود محدودة في مجال توسيع المشاركة السياسية للمرأة . وباستخدام مفاهيم النوع الاجتماعي عموماً ومدخل تمكين المرأة بشكل خاص يمكن القول أن هذه الأحزاب ساهمت في تحسين المستوى المادي لرفاهية المرأة في مجالات التغذية، التعليم والصحة وبالتالي تضييق فجوة النوع وتسهل وصول المرأة للموارد ، كما ساهمت في رفع مستويات وعي المرأة بفجوة النوع وهو ما يمكن اعتباره شكلاً من أشكال التمكين، إلا أنها لم تساهم سوى بجهود محدودة في مجال رفع مستوى مشاركة المرأة لا سيما المشاركة السياسية والتي تقاس من خلال مدى مساعدة الأحزاب للمرأة في المشاركة في المؤسسات التشريعية.
وفي ضوء ما تقدم يمكن تقسيم الخارطة الاجتماعية والسياسية للمجتمع اليمني وفقاً لمواقف القوى الاجتماعية والسياسية من تقسيم العمل على أساس أدوار النوع الاجتماعي إلى ثلاثة مستويات كالتالي:
1- قوى اجتماعية وسياسية أصولية موجهة بأيديولوجيا ومنظومة قيم اجتماعية دينية ويمثلها سياسياً التجمع اليمني للإصلاح ، وهذه القوى لازالت ترى أن المرأة يجب أن تنحصر في وظائف المجال الخاص (المنزل) وترى أن الفروق البيولوجية بين الرجال والنساء كبيرة بالتالي تحدد المجال الخاص للمرأة والمجال العامل للرجل ، وترى أن المرأة يجب أن لا تتمتع بالقدرة على التأثير على عملية صناعة القرار سواء في المجال العام أو في المجال الخاص فالشيخ عبد المجيد الزنداني يرى أن المرأة حتى في المنزل يجب أن لا تمنح حق صنع القرار ، وبالتالي فإن مشاركتها في عملية صنع القرارات في المجال الخاص هي مشاركة تابعة.
2- قوى اجتماعية تقليدية، موجهة بثقافة تقليدية قبلية ، ويمثلها شيوخ القبائل والصفوة الاجتماعية التقليدية ، وهي على العكس من القوى المشار إليها سابقاً تقبل بمشاركة محدودة للمرأة في أنشطة المجال العام الإنتاجي ولكن وفق أدوار النوع الاجتماعي التي حددتها الثقافة الاجتماعية التقليدية ، وبتحليل طبيعة البنية الاجتماعية للمجتمع اليمني التقليدي يتضح أن هذه التحري قبلت مشاركة المرأة في المجال الاقتصادي وحددت لها وظائف مثل العمل الزراعي والرعوي وبعض الأعمال الحرفية ، ولكنها لم تقبل مشاركة المرأة في المجال الاجتماعي وفي مجال اتخاذ القرارات الخاصة بالجماعة ، وهذا الوقف لازال قائماً فهذه القوى الاجتماعية تقبل بعمل المرأة في القطاع التقليدي وفي بعض المهن الحديثة ، ولكنها لا تشجع لها بالمشاركة في المجال السياسي، لذلك فإن هذه الجماعات تتمتع بتأثير كبير حالياً ، وتقادم بشدة مشاركة المرأة في المجال السياسي.
3- القوى السياسية الحديثة ممثلة بالأحزاب والتنظيمات السياسية اللبرالية والقومية واليسارية، وهذه الأحزاب تقبل بمشاركة المرأة في المجال العام سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، لكن هذا التوجه مجرد توجه نظري أما في الممارسة – لا سيما في الانتخابات- فأنها تخضع تحتكم إلى منطق الربح والخسارة ، فعلى الرغم من أن الأحزاب السياسية الحديثة الأكثر تأثيراً كالمؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني والوحدوي الشعبي الناصري – تقبل بمشاركة المرأة في المجال السياسي ، إلا أنها لم ترشح سوى 5 نساء ، فهذه الأحزاب لم تستطع المجازفة بترشيح نساء بسبب علمها المسبق بطبيعة البنية الاجتماعية وخارطة توزيع القوة الاجتماعية فلم تجازف بترشيح النساء لعلمها المسبق بأن فرص الرجال في النجاح أكبر من فرص النساء.
أما الأحزاب الحديثة محدودة التأثير الجماهيري ، مثل الحزب الناصري الديمقراطي والتجمع الوحدوي ، تنظيم التصحيح الناصري ، فإن هذه الأحزاب ربما لا يحللها مرشحوها (ذكوراً وإناثاً) أي فرص في الفوز في الانتخابات ، لذلك كنا نتوقع من هذه الأحزاب أن ترشح نساء ليس بهدف الفوز وإنما بهدف تكريس ثقافة المساواة وحقوق المواطنة والمساهمة في تنشئة سياسية حديثة في المجتمع اليمني، ومع ذلك فإن هذه الأحزاب لم ترشح نساء بل أن كل واحد من هذه الأحزاب كان قد رشح امرأة ثم قام بسحب ترشيحها ، ونعتقد أن ذلك جاء كنوع من المناورة السياسية واستخدام النساء كورقة لتحقيق مكاسب معينة.
لذلك يمكن القول أن الأحزاب السياسية الحديثة (اللبرالية والقومية واليسارية) تؤمن من الناحية النظرية بمشاركة النساء في المجلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية العامة ، وقد ساهمت بإجراءات في رفع مشاركة المرأة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية ، إلا أنها في مجال الممارسة أو في الواقع ساهمت في ظهور ما يمكن أن نسميه بتقسيم العمل على أساس النوع الاجتماعي الحديث ، حيث قبلت بخروج المرأة إلى المجال العام الاقتصادي والاجتماعي ولكنها خضعت لضغوط القوى الاجتماعية التقليدية وبطبيعة الخارطة الاجتماعية وحدث من مشاركة المرأة في المجال العام السياسي، وإذا كان الحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري بحكم كونها حزبان خارج السلطة فإنهما لا يستطيعان إشراك المرأة في المجال السياسي إلا عبر آلية واحدة هي الانتخابات ومع ذلك فأنهما لم يرشحا غير أربع نساء ( ثلاثة للاشتراكي وواحدة للتنظيم ) وبالتالي فإنهما أشركا المرأة مشاركة رمزية فقط ، أما المؤتمر الشعبي العام والذي يتمتع بإمكانية إشراك المرأة في المجال السياسي عبر آليات كثيرة أهمها الترشيح في الانتخابات والتعيين في الوظائف والمؤسسات السياسية الرسمية فإنه في الحالتين إشراك المرأة مشاركة رمزية ، فقد رشح امرأة واحدة فقط، وعين امرأة واحدة في الحكومة المكونة من 35 وزيراً ، وقبل ذلك عين الأخ/ رئيس الجمهورية (رئيس المؤتمر الشعبي العام) امرأتين فقط في المجلس الاستشاري المكون من 111 عضواً ، وبالتالي فإنه إشراك المرأة مشاركة رمزية .
إن المنافسة الانتخابية ولدت لدى الأحزاب الحديثة خوف من ترشيح المرأة مارست على ضغوط ، ومع ذلك فإن المؤتمر الشعبي العام كانت إمكاناته في ترشيح النساء أكبر أولاً بسبب أنه الحزب الأوفر حظاً في الفوز بالأغلبية المطلقة وبالتالي كان يمكن أن يجازف ببعض الدوائر (عشر دوائر مثلاً) وثانياً بسبب أنه دخل الانتخابات في 35 دائرة دون منافسة من أحزاب اللقاء المشترك ، وكان يمكن أن يرشح نساء في بعض هذه الدوائر ونعتقد أن كثير منهن كن سوف يفزن بتلك الدوائر إذ أن هذه الدوائر تم التنافس فيها بين مرشح المؤتمر واحد مستقل.
ثانياً: الوعي بقضايا النوع الاجتماعي في برامج الأحزاب السياسية
نسعى في هذا الجزء من الدراسة إلى تحليل مدى وعي الأحزاب بقضايا النوع الاجتماعي، والاحتياجات الخاصة للنساء اليمنيات، وذلك من خلال تحليل البرامج الانتخابية للأحزاب المشاركة في انتخابات 27 أبريل 2003م التشريعية، وسندعم هذا التحليل بتحليل البرامج السياسية والخطاب السياسي لبعض قادة الأحزاب كلما أمكن ذلك.
شارك 21 حزباً وتنظيماً سياسياً في الانتخابات التشريعية لعام 2003م، ومن الصعب أن نقوم بتحليل البرامج الانتخابية لكل هذه الأحزاب، لذلك فقد قمنا باختيار ثمانية أحزاب فقط، وقد راعينا في اختيارنا تنوع التوجهات الأيديولوجية للأحزاب (لبرالية وقومية ويسارية ودينية) ، وتنوع التوجهات الثقافية والاجتماعية (تقليدية، محافظة وحداثية)، وتنوع مستوى الانتشار الجماهيري (جماهيرية كالمؤتمر والإصلاح والاشتراكي…الخ ونخبوية كحزب الخضر)، وتنوع علاقاتها بالسلطة (حزب حاكم وأحزاب معارضة)، وتنوع مستوى تمثيلها في مجلس النواب (أغلبية وأقلية وغير ممثلة)، وتنوع تمثيلها للتحالفات الحزبية والسياسية (المجلس الوطني للمعارضة وأحزاب اللقاء المشترك). وقد خلصنا من خلال تطبيق هذه المعايير إلى اختيار 12 حزباً هي: المؤتمر الشعبي العام، التجمع اليمني للإصلاح، الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، الحزب القومي الاجتماعي، حزب الخضر اليمني، حزب الحق والحزب الناصري الديمقراطي.
إطار رقم (1) يتضمن إنجازات المؤتمر الشعبي العام في مجال تحسين أوضاع المرأة كما جاءت في برنامجه الانتخابي
عملاً بقوله تعالى "المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" صدق الله العظيم، وقوله صلى الله عليه وسلم "النساء شقائق الرجال لهن ما لهن وعليهن ما عليهم " وللنهوض بوضع المرأة في المجتمع أولت الحكومات المتعاقبة للمؤتمر الشعبي العام أهمية خاصة للقضايا والمسائل التي تتصل بحقوق المرأة في الجوانب المختلفة فتولت المرأة المناصب القيادية العليا في الدولة فأصبحت تشغل المنصب الوزاري وتولت السفارة ونالت عضوية مجلس النواب وتولت القضاء والمجالس المحلية وغيرها من الأعمال القيادية العامة وتولت إدارة الجامعات والكليات العلمية والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والتعاونية والخيرية، ولم يكتف المؤتمر بتمكين المرأة من ذات الفرص المتاحة للرجل في التعليم والعمل بل تم إنشاء لجنة وطنية عليا تتولى المراجعة المستمرة للقضايا التي تتصل بهذه الحقوق لتضمن عدم اتخاذ أي إجراءات تعارضها، وكان من نتائج اهتمام حكومات المؤتمر بالمرأة ارتفاع أعداد النساء العاملات في جهاز الدولة ليصل إلى حوالي 22% من العاملين في الخدمة المدنية، واستحدثت الشرطة النسائية لتولي المهام ذات الطبعة النسوية وارتفع عدد الطالبات في مستوى التعليم العالي والجامعي عما كانت عليه قبل الانتخابات عام 1997م، أما في مستويات التعليم الأساسي والثانوي فقد ارتفع أعدادهن بنسب تزيد عن 60%.
وفيما يلي تحليلاً للبرامج الانتخابية لهذه الأحزاب من منظور النوع الاجتماعي، وتقيماً لمدى إدماج قضايا واحتياجات النوع الاجتماعي فيها:
1-البرنامج الانتخابي للمؤتمر الشعبي العام:
خصص المؤتمر الشعبي العام ما يقرب من ثلث برنامجه الانتخابي للحديث عن إنجازاته التنموية خلال السنوات الماضية، وقد خصص فقرة في هذا الجزء من برنامجه للإشارة إلى إنجازاته في مجال تعزيز موقع المرأة في المجتمع، وقد استهل الحديث في هذه الفقرة بالاستشهاد بالآية الكريمة : " المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر" صدق الله العظيم، وبالحديث الشريف "النساء شقائق الرجاء لهن ما لهن وعليهن ما عليهم"، ونعتقد أن استشهاده بهذه النصين الدينيين يدل على رغبته في الإشارة إلى أن موقفه من المرأة يتحدد وفقاً للمرجعية الدينية الإسلامية، وفي ذات الوقت للدلالة على أن فهمه لموقف الإسلام من المرأة فهم متحرر من التشدد، وأن الإسلام يمنح المرأة حقوقاً ويفرض عليها واجبات مساوية لحقوق وواجبات الرجل، خلافاً لتفسير الأحزاب الإسلامية لموقف الإسلام من المرأة، والذي يرى أن هناك مجالات ساوى فيها الإسلام بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، ومجالات ميز فيها أحدهما على الآخر في الحقوق و/أو الواجبات.
وأشار البرنامج الانتخابي للمؤتمر الشعبي العام إلى أن حكومات المؤتمر الشعبي العام أولت أهمية خاصة للقضايا والمسائل التي تتصل بحقوق المرأة في الجوانب المختلفة. ثم تحدث عن ما تم من تطور في أوضاع المرأة في مجالي التعليم والعمل (بما في ذلك العمل في مجال الشرطة)، فضلاً عن ذلك فقد أشار إلى جهوده في مجال ما يمكن أن نسميه بمأسسة النوع الاجتماعي (أي إنشاء مؤسسات تختص بإدماج ومراقبة تنفيذ قضايا النوع الاجتماعي في الخطط والبرامج التنموية) من خلال الإشارة إلى تأسيس اللجنة الوطنية العليا لشئون المرأة.
إن استخدام مصطلح حقوق في هذا النص من برنامج المؤتمر الشعبي العام يعد تقدماً إيجابياً في نظرته لطبيعة الخدمات الأساسية التي تقوم للمرأة فقد كانت كثير من الأدبيات السابقة تستخدم مصطلح أوضاع المرأة في مجالات التعليم والصحة…الخ. كما أن استخدام مصطلح تمكين في هذا النص (تمكين المرأة من ذات الفرص المتاحة للرجل في التعليم والعمل) يعد تطوراً إيجابياً استخدام الجهاز المفاهيمي المعاصر في مجال دراسات النوع الاجتماعي.
وعلى الرغم من التطور الإيجابي في شكل هذا النص من البرنامج فإن لنا عدداً من الملاحظات النقدية المتعلقة بمضمونه، نعرض أهمها في ما يلي:
i- اختزاله لحقوق المرأة إلى حقين اثنين فقط (التعليم والعمل) وإغفال باقي الحقوق التي نصت عليها الاتفاقات الدولية والقوانين والتشريعات الوطنية.
ii- الفهم القاصر لمفهوم التمكين واستخدامه للدلالة على توفير الخدمات الأساسية بدلاً من دلالاته الحقيقية التي تتضمن تمكين النساء من المشاركة في اتخاذ القرارات المختلفة.
iii- المبالغة في الحديث عن إنجازات المؤتمر في مجال تحسين أوضاع المرأة وتغيير تقسيم العمل على أساس النوع الاجتماعي، حيث يقول "فتولت المرأة المناصب القيادية العليا في الدولة فأصبحت تشغل المنصب الوزاري وتولت السفارة ونالت عضوية مجلس النواب وتولت القضاء والمجالس المحلية وغيرها من الأعمال القيادية العامة ومارست الأعمال التجارية والصناعية وتولت إدارة الجامعات والكليات العلمية والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والتعاونية والخيرية".
إن الكلام كالنقود كلما تضخم تراجعت قيمته، ففي حدود علمنا لا توجد حتى الآن امرأة يمنية تولت إدارة جامعة أو كلية أو مؤسسة اقتصادية حكومية، فالجامعات الحكومية وكلياتها وكذلك المؤسسات الاقتصادية الحكومية كلها يديرها رجال. أما الحديث عن شغل المرأة للمناصب الوزارية والسفارات. فلا توجد حتى الآن في اليمن غير وزيرة واحدة وسفيرة واحدة، وهو وضع لا زال دون المطلوب بكثير، بل أن الحكومة التي شكلت بعد الانتخابات النيابية لعام 2003م، ضمت وزيرة لحقوق الإنسان هي نفسها التي كانت تشغل منصب سفيرة بدلاً من وزيرة الدولة لشئون حقوق الإنسان في الحكومة السابقة، وبالتالي تراجع مستوى مشاركة المرأة في الحكومة والتمثيل الدبلوماسي إلى وزيرة واحدة عوضاً عن وزيرة دولة وسفيرة.
أما الحديث عن تولي المرأة للقضاء، فالمعروف أن ذلك لم يبدأ في ظل حكم حكومات المؤتمر الشعبي العام، بل قبل ذلك، وتشير البيانات المتاحة إلى تراجع مشاركة المرأة في القضاء خلال السنوات الماضية. وكذلك الوضع فيما يتعلق بعضوية مجلس النواب، فلم يحصل أي تطور في مجال مشاركة المرأة في مجلس النواب، فبدلاً من عضوتي مجلس النواب اللتان فازتا في انتخابات عام 1993م ممثلتين عن الحزب الاشتراكي اليمني فازت بعضوية مجلس النواب في انتخابات عام 1997م عضويتين أخريين ممثلتين للمؤتمر الشعبي العام.
iv-
إطار رقم (2) يبين التوجهات المستقبلية للمؤتمر الشعبي العام في مجال إدماج النوع الاجتماعي في التنمية كما جاءت في برنامجه الانتخابي للانتخابات التشريعية لعام 2003م
تقوم رؤية المؤتمر الشعبي العام نحو المرأة على إدراكه بأن حق المرأة في الإسهام والمشاركة في الحياة العامة يمثل أهم جانب من جوانب حرية الإنسان وأن حقوق المواطنة والحقوق السياسية تبقى ناقصة إذا لم تشمل المرأة في التشريع والممارسة ومن هذا التوجه فإن المؤتمر سيعمل من أجل:
1- تشجيع إقبال الفتيات على التعليم في الريف والمدينة على حد سواء مع تركيز الاهتمام بالمناطق الريفية والتي لا يزال إقبال الفتيات فيها على التعليم متدنياً وسيتم ذلك من خلال تشجيع الكوادر التعليميةمن الإناث على العمل في الريف وتوفير المنشآت ومستلزمات التعليم والبرامج التي من شأنها تشجيع أولياء الأمور على تدريس بناتهم.
2-المراجعة المستمرة للقوانين واللوائح المختلفة بما يكفل تمكين المرأة من الفرص المتكافئة في العمل وفي المشاركة السياسية وفي تولي الأعمال والمناصب الإدارية والحكومية على المستوى المركزي والمحلي.
3-تشجيع وضع وتنفيذ برامج تتيح إندماج المرأة في الأنشطة الاقتصادية والتنموية المختلفة.
4-نشر القيم الإسلامية التي تحث على احترام المرأة ونبذ كافة صور التعامل السيء معها.
عدم التفريق بين ما يمكن أن ينسب لحكومات المؤتمر الشعبي العام من إنجازات كالتعيين في المناصب الحكومية وتسهيل حصول المرأة على التعليم وفرص العمل في الجهاز الإداري للدولة من جانب وما يمكن أن ينسب لجهود المرأة نفسها كممارسة الأعمال التجارية والصناعية في القطاع الخاص والنشاط في المنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني أو ما أسماه البرنامج بالمؤسسات الاجتماعية والتعاونية والخيرية من جانب آخر، فضلاً عن عدم التفريق بين ما يمكن أن ينسب كلياً للمؤتمر الشعبي أو حكومته كالتعيينات المشار إليها سابقاً وما يمكن أن ينسب الفضل فيه للمؤتمر وإلى المجتمع عموماً في ذات الوقت مثل وصول المرأة إلى عضوية البرلمان والمجالس المحلية فينسب بعض الفضل في ذلك مثلاً للمؤتمر إذا رشح مرشحات للانتخابات التشريعية أو المحلية وينسب بعضه الآخر للمجتمع لانتخابهن ومنحهن أصوات الناخبين.
هـ- استخدام منهجية إحصائية مضللة في المقارنات المشار إليها في مجال تعليم المرأة، فقد تمت المقارنة بين أوضاع النساء أنفسهن عام 1997م و 2003م ولم يتم المقارنة بين أوضاع الإناث والذكور. فضلاً عن عدم دقة الأرقام والنسب.
· التوجهات المستقبلية للمؤتمر الشعبي العام في مجال حقوق المرأة:
على العكس مما جاء في برنامج المؤتمر الشعبي العام من تضخيم ومبالغة في تقييم إنجازاته خلال الأعوام الماضية، فإن ما جاء فيه حول التوجهات المستقبلية للمؤتمر الشعبي العام في مجال المرأة اتسم بالعلمية والمنطقية، ويمكن وصفه بأنه يمثل رؤية متقدمة وعصرية للنهوض بواقع المرأة اليمنية تتماشى مع التوجهات الدولية لتنمية المرأة وتستوعب الأطر النظرية والمنهجية لإدماج النوع الاجتماعي في التنمية.
فقد تضمنت رؤيته المستقبلية في مجال المرأة من الناحية الشكلية عدداً من المفاهيم المعاصرة المرتبطة بقضايا النوع الاجتماعي، منها:
· المشاركة في الحياة العامة" والتي تدل على إدراكه للنتائج السلبية التي خلفها تقسيم العمل الاجتماعي التقليدي على أوضاع المرأة ورغبته في تغيير أدوار النوع الاجتماعي التي حددتها الثقافة التقليدية والتي حصرت أدوار المرأة في المجال الخاص "المنزل" وأدوار الرجل في المجال العام "خارج المنزل".
· حقوق المواطنة. الأمر الذي يدل على أن المؤتمر الشعبي العام ينظر إلى المرأة باعتبارها مواطنة، لها كل الحقوق التي للرجل وعليها كل الواجبات التي عليه.
· نبذ كافة صور التعامل السيء مع المرأة، وهو ما يمكن اعتباره استيعاباً لأشكال العنف المادي والرمزي التي تتعرض لها المرأة ورغبة في مكافحته.
ويمكن أن نستخلص من النص الذي تضمن رؤية المؤتمر الشعبي العام المستقبلية في مجال المرأة ما يمكن تسميته ببرنامج عمل مستقبلي تتمثل أهم مكوناته فيما يلي:
I- تنفيذ إصلاحات قانونية بما يكفل القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة.
II- برامج لتوسيع المشاركة السياسية للمرأة.
جـ- برامج لإدماج المرأة في التنمية.
د- حملات توعية لرفع الوعي بحقوق المرأة ومكافحة العنف ضد النساء.
هـ- حملات توعية لإقناع أولياء الأمور بإلحاق الفتيات بالتعليم الأساسي.
و- سياسات وبرامج لتسهيل وصول الفتيات للخدمات التعليمية.
وهذه التوجهات لا يمكن إلا الإشادة بها، وندعوا المؤتمر الشعبي العام إلى الالتزام بتنفيذها، فالعبرة بالتنفيذ لا بالنصوص، ونتمنى أن لا يتم التعامل معها بنفس اسلوب التعامل مع الاتفاقات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة التي وقعتها اليمن "تصديق دون تطبيق"، بل أن هناك ما يشير إلى أن تضمن البرنامج الانتخابي للمؤتمر مثل هذه النصوص يهدف إلى كسب أصوات المرأة في الانتخابات ولا تمثل برنامج عمل مستقبلي للمؤتمر، ففي الوقت الذي يشير إلى أهمية العمل على توسيع المشاركة السياسية للمرأة، فإن المؤتمر الشعبي العام لم يرشح في انتخابات أبريل 2003م التشريعية غير امرأة واحدة مقابل ترشيحه لـ 296 مرشحاً من الذكور.
2-البرنامج الانتخابي للتجمع اليمني للإصلاح:
يعد البرنامج الانتخابي للتجمع اليمني للإصلاح أكثر برامج الأحزاب الانتخابية إهمالاً لقضايا النوع الاجتماعي، فلم يتضمن في تقييمه للأوضاع الراهنة سوى ثلاث عبارات تتعلق بأوضاع المرأة، تحت عنوان تدهور الأوضاع الصحية حيث أشار إلى أنه "لا تتوافر الرعاية الصحية المناسبة للأم الحامل والأطفال المولودين، حيث أن معدل الوفيات بين الأطفال والأمهات سجل أكبر المعدلات قياساً بالبلدان المماثلة، وسجلت مضاعفات أمراض الحمل والولادة النسبة الأكبر من الأمراض في البلاد"، لذلك فقد أشار البرنامج إلى أن من أهداف التجمع اليمني للإصلاح "إيلاء رعاية خاصة للأمومة والطفولة لما يمثله هذا الجانب من أساس لحماية الأم والطفل واللذان يمثلان 75% من السكان والاهتمام بتأهيل كادر نسائي متخصص".
باستثناء ذلك فإن تقييم البرنامج الانتخابي للتجمع اليمني للإصلاح للأوضاع الراهنة لم يشر إلى أي تفاوت في توزيع الخدمات الأساسية على أساس النوع الاجتماعي، ولم يشر إلى أي شكل من أشكال اللامساواة الاجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية أو السياسية أو القانونية بين المواطنين الذكور والإناث. ولم تتضمن أهدافه المستقبلية أي برامج أو سياسات لتحسين أوضاع النساء باستثناء ما أشرنا إليه سابقاً فيما يتعلق بتحسين خدمات صحة الأمومة والطفولة، فضلاً عن إشارة مقتضبة إلى أنه سوف يعمل على "تشجيع الفتاة للحصول على حقها في التعليم بتذليل الصعوبات التي تعوق الفتاة في مسيرتها التعليمية والسعي لتوفير الكادر النسائي المؤهل لتعليم الفتاة وتبني برامج خاصة للتربية النسوية.
ويبدو الفرق واضحاً بين البرنامج الانتخابي للتجمع اليمني للإصلاح للانتخابات التشريعية وبرنامجه السياسية المقر في المؤتمر العام الأول للتجمع اليمني للإصلاح في الفترة 20-24 سبتمبر 1994م، والذي قدم رؤية محافظة لقضايا المرأة ولأدوار النوع الاجتماعي، حيث أكد على ضرورية "إسناد العمل القضائي إلى الرجال الأكفاء" وهو ما يشير بوضوح إلى رفض تولي النساء للمناصب القضائية، وأكد على أن التجمع اليمني للإصلاح سوف يعمل على تسهيل الزواج المبكر للذكور والإناث، وأكد على أنه سوف يعمل على تأسيس كليات جامعية خاصة بالفتيات، وأن يضع مناهج تعليمية خاصة تتناسب مع طبيعة المرأة.
3-البرنامج الانتخابي للحزب الاشتراكي اليمني:
إطار رقم (3) يبين توجهات الحزب الاشتراكي اليمني
في مجال دعم ومساندة المرأة، كما جاءت في برنامجه الانتخابي
لعام 2003م
الوقوف إلى جانب المرأة و مساندتها في الحصول على كامل حقوقها الدستورية والقانونية والاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية وتفعيل دورها ومكانتها في الحياة السياسية عبر مشاركتها الفاعلة في الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وتمثيلها في هيئات سلطات الدولة المختلفة.
جاء تشخيص الحزب الاشتراكي اليمني للأوضاع القائمة (في برنامجه الانتخابي للانتخابات التشريعية لعام 2003م) مقتضباً وخالياً من أي إشارة لأوضاع المرأة، أما في الجزء الخاص بسياسات وتوجهات الحزب من أجل إصلاح وطني ديمقراطي سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي شامل.
فقد تبنى صياغات عامة تساوي بين الرجال والنساء، واستخدم عبارات ومصطلحات يستنتج منها أنه ينظر إلى الرجال والنساء باعتبارهم متساوون في الحقوق والواجبات. فاستخدم مصطلحات حقوق المواطنين، والمواطنة المتساوية. وعدم التمييز. فعلى سبيل المثال أكد على ضرورة "الأخذ بالديمقراطية كمنظومة متكاملة لا تتجزأ أساسها المواطنة المتساوية واحترام العقد الاجتماعي بين الحكام والمحكومين وصيانة الحريات العامة وحقوق الإنسان دون تمييز." كما أكد أيضاً على ضرورة "وضع أسس حديثة وواضحة لتطوير الديمقراطية كمنظومة متكاملة لتحقيق وتأمين حقوق المواطنة المتساوية".
لذلك فإن برنامج الحزب الاشتراكي اليمني لم يتضمن فقرات خاصة بالمرأة باستثناء الفقرة المشار إليها في الإطار رقم (3) في هذه الدراسة، لأنه عالج قضايا حقوق الإنسان وحقوق المواطنة للمواطنين بشكل عام سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً، وهذا الأسلوب رغم أهميته يشير إلى قصور في أعداد البرنامج إذ كان من المفروض أن يتضمن البرنامج تشخيصاً خاصاً لأوضاع المرأة وسياسات وبرامج خاصة لتحسين أوضاعها.
وقد اعتبرنا هذا القصور قصوراً في صياغة وأعداد البرنامج وليس في توجهات الحزب نحو قضايا المرأة، ذلك أن هناك مؤشرات تشير إلى أن الحزب يسعى بجدية للعمل على تحسين أوضاع المرأة فقد قام الحزب الاشتراكي اليمني قبل الانتخابات مقترحاً بتخصيص 20 مقعد للمرأة في البرلمان.
4-البرنامج الانتخابي للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري:
إطار رقم (4) يحوي نصاً مقتبساً من برنامج التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري يؤكد التزامه
بدعم المرأة وإدماجها سياسياً وتنموياً
* دعم المرأة في الحصول على حقوقها الدستورية والقانونية والاجتماعية والسياسية ومساندتها على القيام بدورها في التنمية والنهضة الوطنية، واتباع سياسات حقيقية لإتاحة الفرصة أمامها للمشاركة السياسية، والأخذ بيدها من أجل الوصول إلى مختلف هيئات الدولة المنتخبة بما فيها مجلس النواب
أشار البرنامج الانتخابي للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري صراحة إلى أنه سوف يعمل على توسيع المشاركة السياسية للمرأة. فقد جاء في الجزء الخاص بالمبادئ الأساسية أن التنظيم يهتدي في مواقفه بعدد من المبادئ منها ترسيخ النظام الديمقراطي.
وقد حدد عدداً من القضايا والممارسات التي يرى أنها تمثل ترسيخاً للنظام الديمقراطي، وضمن هذه القضايا والممارسات "تطوير التشريعات الانتخابية بما يحقق الاندماج الاجتماعي، والمشاركة الفاعلة لأوسع الفئات الاجتماعية، مع الاهتمام بالمرأة والشباب، وتمثيل القوى الحديثة في المجتمع".
وقد جاء الفصل الخاص بالمهام البرنامجية منسجماً مع الفصل الخاص بالمبادئ الرئيسية، ومؤكداً على أن التنظيم سوف يعمل على "إصلاح النظام الانتخابي بما يضمن نزاهة وحرية الانتخابات، وجعلها قادرة على كفالة حقوق مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية في تولي المسئولية من خلال الانتخابات وضمان حيادية واستقلال الهيئات المشرفة والتي تدير العملية الانتخابية وعدم خضوعها للسلطة التنفيذية، وضمان تكافؤ الفرص وتساويها بين جميع الأحزاب والمرشحين، ويستطرد بقوله: ومن أجل إصلاح حقيقي للنظام الانتخابي، فإن تعديل الدستور ليسمح بالأخذ بالنظام الانتخابي الأفضل من النظام المعتمد حالياً ضرورة ملحة من ضرورات الإصلاح السياسي وتعزيز التعددية السياسية، بما في ذلك بحث أفضل صيغ القائمة النسبية.
انتقل البرنامج مباشرة للتأكد على ضرورة دعم المرأة من أجل الحصول على حقوقها الدستورية (قانونياً واجتماعياً وسياسياً) وعلى إدماجها في التنمية (أنظر الإطار رقم 4). وعلى الرغم من أن البرنامج لم يشر صراحة إلى أن أحد أهداف التنظيم في سعيه إلى إصلاح النظام الانتخابي. بحيث يأخذ بنظام القائمة النسبية يتمثل في إشراك المرأة سياسياً وضمان فوزها في الانتخابات التشريعية إلى أننا نعتقد أن هذا الهدف يمثل هدفاً ضمنياً للتنظيم حيث أشار إلى أن الإصلاح الانتخابي يهدف إلى "كفالة حقوق مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية في تولي المسئولية من خلال الانتخابات. ولأن البرنامج أشار في الفقرة التالية مباشرة إلى دعم المرأة للحصول على حقوقها السياسية، فذلك يعني ضمناً أن المرأة تمثل واحدة من الفئات والشرائح الاجتماعية التي ستمثل في البرلمان إذا ما أخذ بنظام القائمة النسبية.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن رؤية برنامج التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري فيما يتعلق بالإصلاحات القانونية الكفيلة بتوسيع المشاركة السياسية للمرأة تمثل أكثر رؤى البرامج الانتخابية نضجاً وأنجعها معالجة لأوضاع المرأة السياسية في المجتمع اليمني.
إطار رقم(5) يحوي حقوق المرأة التي يسعى حزب الخضر اليمني إلى تلبيتها
نظراً لمكانة المرأة الخاصة ودورها المهم في مختلف الجوانب فإن حزبنا سيعمل على الآتي:
1-التأكيد على حق المرأة التي كفله لها الدستور والقانون وتعزيز دورها السياسي والاجتماعي.
2-إفساح المجال أمامها لنيل أرفع المواقع المتقدمة وتبوء قيادات المؤسسات والمرافق المختلفة وتمكينها من المشاركة الفعالة في مختلف الفعاليات والأنشطة.
3-تحريرها من الأمية الأبجدية والثقافية.
4-العمل على تخفيف أعباء المرأة العاملة من خلال إقامة دور الحضانات في مواقع العمل.
5-منحها الإجازات الكافية أثناء الولادة والرضاعة بدون خصميات والتأكيد على حقها في إقامة التنظيمات والجمعيات التخصصية.
6-إعطاء المرأة الريفية القدر الكافي من الاهتمام باتجاه إزالة كل المظالم التي تعرض لها وتمكينها من المساهمة في الحياة الاجتماعية.
7-المطالبة بإلغاء النصوص القانونية الواردة في قانون المعاشات والتأمينات والمتضمنة حرمان المرأة من الحقوق والمعاشات المكتسبة
وفيما يتعلق بالخدمات الأساسية أشار البرنامج إلى أنه سوف يعمل على تحسين مستوى الرعاية الصحية للأمهات وتوفير برامج محو الأمية للنساء،وتحسين معيشة المعلمات، وتشجيع إقبال الفتيات على التعليم.
5-البرنامج الانتخابي لحزب الخضر اليمني:
كما يبدو من تسميته فإن حزب الخضر اليمني هو حزب ذو توجهات بيئية في المقام الأول، ومع ذلك فإن برنامجه شمل توليفة من القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وبالتالي يمكن وصف برنامجه بأنه جمع بين اهتمامات الأحزاب السياسية واهتمامات المنظمات غير الحكومية الناشطة في مجال البيئة فاهتماماته البيئية وفقاً لبرنامجه الانتخابي أقرب إلى اهتمامات جمعيات حماية المستهلك منها إلى اهتمامات الأحزاب البيئية.
فاهتماماته البيئية تتعلق بالدرجة الأولى بالقضايا المرتبطة بالصحة سواء صحة الأفراد أو الصحة العامة، ولا تشمل القضايا البيئية التي تؤثر على استدامة التنمية،
كالتحطيب الجائر والرعي الجائر وتبديد الموارد الطبيعية وانجراف التربة والتصحر وارتفاع ملوحة التربة…الخ. لذلك فقد جاء برنامجه الانتخابي خالياً من أي تحديد للمشكلات البيئية التي تتعرض لها المرأة بصورة تفوق تعرض الرجل لها، وخالياً من أي تصور حول طبيعة التغيير المرغوب في أوضاع المرأة بما يحقق تحسناً في أوضاع البيئة واستدامة التنمية.
وبدلاً من ذلك فقد أورد البرنامج عدداً من الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية التي يسعى الحزب إلى تسهيل تمتع المرأة بها (أنظر الإطار رقم 5).
إطار رقم (6) يحوي تصور حزب الحق لتطوير أوضاع المرأة كما جاءت في برنامجه الانتخابي
الاهتمام بالمرأة وتأهيلها تأهيلاً كاملاً ومنحها كامل حقوقها الشرعية والقانونية والسياسية، وتشجيعها على ممارسة حقها السياسي عملياً ومعالجة قضايا المرأة والطفولة، ومراعاة وضعها الاجتماعي في إطار النظرة الكلية إلى المجتمع كوحدة واحدة بما يتناسب مع طبيعتها وفطرتها ووفق ما كفله لها الإسلام.
إن ما يميز البرنامج الانتخابي لحزب الخضر اليمني فيما يتعلق باهتماماته بقضايا المرأة هو إشارته إلى أن المرأة الريفية تتعرض لكثير من الظلم وأنها مستبعدة من المشاركة في الحياة الاجتماعية العامة لذلك فقد أكد على أنه يسعى إلى "إعطاء المرأة الريفية القدر الكافي من الاهتمام باتجاه إزالة كل المظالم التي تتعرض لها، وتمكينها من المساهمة في الحياة الاجتماعية.
6-البرنامج الانتخابي لحزب الحق:
حزب الحق هو واحد من ثلاثة أحزاب يمنية مرخصة تغلب على توجهاتها السياسية والاقتصادية المرجعية الدينية وهي: التجمع اليمني للإصلاح واتحاد القوى الشعبية وحزب الحق.
وقد صاغ رؤيته لأوضاع المرأة في برنامجه الانتخابي بعبارات فضفاضة ومبهمة أحياناً، ومتناقضة أحياناً أخرى. فمن العبارات الفضفاضة والمبهمة عبارة "الاهتمام بالمرأة وتأهيلها تأهيلاً كاملاً" ، أما التناقض فيبدو واضحاً بين تأكيده على الاهتمام بالمرأة، وتأهيلها تأهيلاً كاملاً ومنحها كامل حقوقها الشرعية والقانونية والسياسية وتشجيعها على ممارسة حقها السياسي عملياً من جانب ومراعاة وضعها الاجتماعي بما يتناسب مع طبيعتها وفطرتها من جانب آخر، فالفقرة الأولى يفهم منها أن حزب الحق يعترف بكافة حقوق الإنسان للمرأة وحقوق المواطنة المتساوية، بينما يفهم من العبارة الفقرة الثانية أنه يميز بين حقوق المرأة وحقوق الرجل، وأنه يرى أن أدوار المرأة وأدوار الرجل لا تتحدد وفقاً للأطر الثقافية والاجتماعية، وإنما تتحدد وفقاً للطبيعة البيولوجية.
وقد أشار برنامج حزب الحق إلى أن الإسلام يمثل مرجعيته في تحديد حقوق المرأة، الأمر الذي يضفي من الغموض على رؤيته لحقوق المرأة أكثر مما يضفي من الوضوح والتجديد. فعبارة "وفقاً لما حدده لها الإسلام من حقوق" عبارة تستخدمها كل الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، لكن تفسيرات هذه الأحزاب لموقف الإسلام من حقوق المرأة تختلف من حزب إلى آخر، فالتجمع اليمني للإصلاح على سبيل المثال يستخدم مثل هذه العبارة في خطابه السياسي، وفي ممارساته يرى أن الإسلام منح المرأة حق الاقتراع ومنع عنها حق الترشيح للولاية العامة ومنها عضوية مجلس النواب. وهناك أحزاب ذات مرجعيات إسلامية تفسر النص الديني المتعلق بالحقوق السياسية للمرأة تفسيراً أكثر مرونة وترى أنه يمنح المرأة حق الاقتراع وحق الترشيح لمناصب الولاية العامة بما فيها مجلس النواب ورئاسة الحكومة. لذلك فإن من الصعب معرفة ما يقصده حزب الحق بعبارة "تشجيع المرأة على ممارسة حقها السياسي عملياً" ، هل يقصد بها حق الاقتراع والترشيح وحق شغل الوظائف السياسية العليا أم يقصد بها حق الاقتراع فقط. وبالنظر إلى قائمة ترشيحاته للانتخابات في دوراتها الثلاث (1993م،1997م، 2003م) نجد أنها كانت خالية من أي مرشحة أنثى، الأمر الذي يمكن معه الاستنتاج بأنه يقصد بالحق السياسي للمرأة حق الاقتراع تماماً كما هو الحال بالنسبة للتجمع اليمني للإصلاح.
7-البرنامج الانتخابي للحزب الناصري الديمقراطي:
إطار رقم (7) أولويات الحزب الديمقراطي الناصري في مجال الأمومة والطفولة كما وردت في برنامجه الانتخابي لعام 2003م
1-الاهتمام بالمرأة وإتاحة الفرصة لها في ممارسة حقوقها الدستورية والقانونية والمدنية.
2-تمكين المرأة من المشاركة الفاعلة في جميع مجالات المجتمع.
3-لا يجب أن تكون مسئوليها في الأمومة والطفولة على حساب الانتقاص من حقوقها العامة وحرياتها في مجال التعليم والعمل.
4-إن المرأة نصف المجتمع ولا يمكن الاستفادة من دورها بدون إزاحة العوائق التي تحول دون ممارستها لحقها في الحرية والحياة الكريمة التي كفلها لها الدين الإسلامي الحنيف.
5-القضاء على ظاهرة عمالة الأطفال التي بلغت 0.6% بناء على إحصائيات 1999م.
6-إقامة الحضانات بأسعار ميسرة.
7-إقامة الحدائق العامة والخاصة بألعاب الأطفال.
8-التوسع في فتح العيادات التي تهتم بالمرأة والطفولة.
9-زيادة بذل الجهود والاهتمام بتلقيح الأطفال من الأمراض الخطيرة والمعدية.
10-الحد من المغالاة في المهور وتكاليف الزواج.
ربط البرنامج الانتخابي للحزب الناصري الديمقراطي بين احتياجات المرأة واحتياجات الطفولة، فخصص بنداً للأمومة والطفولة، "الأمر الذي يبرر وصف رؤيته لقضايا واحتياجات المرأة بأنها رؤية شبه تقليدية أو تقليدية جديدة، فعلى الرغم من أن البرنامج أكد على أن مسئولية المرأة في الأمومة والطفولة يجب أن لا تكون على حساب الانتقاص من حقوقها العامة وحرياتها في مجال التعليم والعمل. إلا أن جمع قضايا المرأة وقضايا الطفولة في بند واحد، وتحت عنوان "الأمومة والطفولة" يؤكد على أن الحزب ينظر إلى وظائف المجال الخاص "الوظائف المنزلية" باعتبارها تحتل أهمية خاصة، وإن كان يرى أن هذه الوظائف يجب أن لا تعوق
حصول المرأة على حقوقها في مجالي التعليم والعمل.
يستند الحزب الناصري الديمقراطي في رؤيته لحقوق المرأة وبالتالي احتياجاتها إلى مرجعيتين أساسيتين: الدين الإسلامي الحنيف والتشريعات الوطنية (الدستور والقوانين)، فقد أشار إلى أنه سوف "يعمل على الاهتمام بالمرأة وإتاحة الفرصة لها لممارسة حقوقها الدستورية والقانونية والمدنية"، فضلاً عن ذلك فقد أكد على أنه لا يمكن الاستفادة من دور المرأة دون إزاحة العوائق التي تحول دون ممارستها لحقها في الحرية والحياة الكريمة التي كفلها لها الدين الإسلامي الحنيف.
تحدث البرنامج عن "الحقوق الدستورية والقانونية للمرأة" و "المشاركة الفاعلة في جميع مجالات المجتمع" و "العوائق التي تحول دون ممارسة المرأة لحقها في الحرية والحياة الكريمة"، ومع ذلك فإن هذه الصياغات صياغات عامة وغير محددة، فلم يحدد ما هي الحقوق الدستورية والقانونية التي أعيق حصول النساء عليها في الواقع؟، ولا ما هي المعوقات التي حالت دون ذلك؟، وما هي الآليات التي سوف يتبعها الحزب في "إزالة" هذه المعوقات؟.
وفي مجال احتياجات النوع الاجتماعي العملية Practical Gender Needs فقد أورد الحزب الناصري الديمقراطي ثلاثة احتياجات يعتبرها ذات أولوية بالنسبة للنساء، وهي: الحق في العمل والحق في التعليم والحق في محو أمية المرأة الريفية.
8-البرنامج الانتخابي لاتحاد القوى الشعبية:
ترجع نشأة اتحاد القوى الشعبية إلى عام 1961م، حيث أعلن عن تأسيسه حزب سياسي إسلامي، ويعد زعماؤه من أنشط زعماء الحركة الإسلامية فكرياً، فقد أصدروا عدداً من الكتابات الفكرية والأدبيات السياسية، أما على المستوى التنظيمي فقد لازمته أزمة بنائية منذ إنشاءه حتى اليوم، وتتمثل في ارتباط بنيته التنظيمية بأشخاص مؤسسيه من أسرة آل الوزير وهو ما أفقده أهم شروط مأسسة العمل الحزبي، والمتمثل في انفصال عمل التنظيم السياسي عن أشخاص مؤسسيه([56]).
وقد شهد الخطاب السياسي لاتحاد القوى الشعبية منذ نشأته عام 1961م حتى قيام الوحدة عام 1990م تحولات كبيرة (لا مجال هنا لعرضها)، وأسفرت هذه التحولات عن تحوله منذ عام 1989م إلى حزب لبرالي إسلامي فقد تقبل التعددية الحزبية في المجتمع الإسلامي بما في ذلك الأحزاب اليسارية والشيوعية، وأكد ضرورة تعايش الأحزاب الإسلامية معها([57]).
إطار رقم (8) يبين رؤية اتحاد القوى الشعبية حول إدماج النوع الاجتماعي في التنمية كما جاءت في برنامجه الانتخابي لعام 2003م
إشراك كافة طاقات المجتمع البشرية وبالأخص المرأة وا لشباب، فالمرأة نصف المجتمع طاقة وحاجة، وإشراكها يتطلب أن تنال حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وكذا العمل على تهيئة المناخ الملائم لتطوير مهاراتها واكسابها الخبرات اللازمة في مختلف ميادين الحياة والاستفادة من قدراتها في بناء المجتمع الجديد
وبتتبع الخطاب السياسي لقادة اتحاد القوى الشعبية منذ عام 1990م، نجد أنه خطاب يتسم بالتسامح تجاه المرأة، ومع ذلك فإن الأطر القيادية للحزب تخلو من أي تمثيل نسائي، فأعضاء هيئات صناعة القرار في الحزب منذ إنشائه حتى الآن كلهم من الرجال. وهو ما يعكس بجلاء الهوة بين الخطاب السياسي المتعلق بالمرأة والممارسة السياسية. وهي أزمة بنيوية تعانيها معظم الأحزاب اليمنية.
إن ما أورده اتحاد القوى الشعبية حول أوضاع المرأة في برنامجه الانتخابي لعام 2003م، يعد محدوداً من الناحية الكمية مقارنة بما ورد في برامج معظم الأحزاب الأخرى، غير أنه يقدم رؤية تختلف عن رؤية كثير من الأحزاب الصغيرة الأخرى (غير الممثلة في مجلس النواب)، إذ يمكن الاستنتاج من النص أن اتحاد القوى الشعبية يرى أن المكانة الدونية التي احتلتها المرأة في المجتمع اليمني تاريخياً، أثرت على قدرتها على المشاركة في أنشطة المجال العام وفي جميع المجالات (السياسية والاجتماعية والاقتصادية)، لذلك فهو يؤكد على ضرورة دعم المرأة لتفعيل مشاركتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فالمساواة القانونية وتعديل التشريعات والأطر القانونية، قد لا تسهم في توسيع مشاركة المرأة سياسياً واقتصادياً، وحتى لو أنها أدت إلى ذلك فإن مشاركة المرأة قد تكون مشاركة صورية غير فاعلة، فالتمييز التاريخي الذي تعرضت له المرأة اليمنية عبر قرون طويلة أفقدها قدراتها، لذلك فإن المشاركة الفاعلة للمرأة تتطلب توفير برامج للدعم والمساندة وبناء القدرات.
9-البرنامج الانتخابي للجبهة الوطنية الديمقراطية:
إطار رقم (9) يبين قضايا النوع الاجتماعي في البرنامج الانتخابي للجبهة الوطنية الديمقراطية لعام 2003م
الاهتمام بالمرأة وتمكينها من القيام بأداء رسالتها الإنسانية خير قيام وإفساح المجال أمامها لممارسة حقوقها التي كفلها الإسلام وتضمنها الدستور في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية دون انتقاص من الحقوق والواجبات بما يعزز دورها للإسهام في البناء وتنمية المجتمع عملاً بقوله تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" صدق الله العظيم.
عقد في صنعاء في 11 فبراير 1976م مؤتمر سري بين ممثلي 6 أحزاب سرية هي: الحزب الديمقراطي الثوري اليمني، منظمة المقاومين الثوريين، الاتحاد الشعبي الديمقراطي، حزب الطليعة الشعبية، حزب العمل اليمني ومنظمة حزب البعث، بالإضافة إلى عدد من الضباط الذين اشتركوا في تفجير ثورة 26 سبتمبر 1962م و/أو الدفاع عنها، وقد خرج المؤتمر بالإعلان (السري) عن تأسيس الجبهة الوطنية الديمقراطية كتنظيم يتبنى الكفاح المسلح لإسقاط السلطة في صنعاء، وفي منتصف السبعينات من القرن العشرين ظهر في صنعاء تنظيم سياسي يحمل نفس الاسم، وفي برنامجه الانتخابي للانتخابات التشريعية لعام 2003م، أشار إلى أنه ناضل على مدى 28 عاماً لأجل تحقيق الوحدة وإرساء الديمقراطية، الأمر الذي يعني أنه يعتبر نفسه امتداداً للجبهة الوطنية الديمقراطية التي تأسست عام 19766م، غير أن ذلك قد لا يكون معبراً عن الحقيقة بشكل دقيق، فقد توحدت الأحزاب اليسارية الخمسة التي ساهمت في تأسيس الجبهة في إطار تنظيم سياسي جديد عام 1978م حمل اسم حزب الوحدة الشعبية الذي كان يمثل فرعاً للحزب الاشتراكي اليمني في الشمال، وبقيام الوحدة فإن هذا الفرع انتهى تلقائياً، وأصبح أعضائه أعضاء في تنظيمهم الحقيقي (الحزب الاشتراكي اليمني)، وبذلك فإن الجبهة الوطنية الديمقراطية وكذلك حزب الوحدة الشعبية الذي أعلن في منتصف التسعينات لا صلة لهما بالتنظيمين الذين تأسسا في النصف الثاني من سبعينات القرن العشرين باستثناء تطابق اسميهما مع الاسمين القديمين.
وبغض النظر عما تقدم، فإن الجبهة الوطنية الديمقراطية قدم رؤية لحقوق المرأة تقوم على مبادئ حقوق المواطنة (الحقوق والواجبات) وتعتمد الإسلام والدستور مرجعية في تحديد هذه الحقوق. وذلك بهدف إشراك المرأة في التنمية.
10-البرنامج الانتخابي لحزب البعث العربي الاشتراكي:
جاء برنامج حزب البعث العربي الاشتراكي للانتخابات التشريعية لعام 2003م خالياً من أي إشارة لقضايا المرأة سواء من منظور النوع الاجتماعي أو من منظور حقوق المرأة.
11-البرنامج الانتخابي لحزب البعث العربي الاشتراكي القومي:
لم يتضمن البرنامج الانتخابي لحزب البعث العربي الاشتراكي القومي أي إشارات لقضايا واحتياجات النوع الاجتماعي باستثناء عبارة واحدة في إطار حديثه حول حقوق الإنسان، فقد جاء فيه "حقوق الإنسان وحريته وكرامته تعتبر الأولوية الأولى والضرورة الأولى للمواطن، وسيعمل مرشحي الحزب لجعل هذا الهدف محور نضالهم الدؤوب حتى يصبح حقيقة واقعة في حياة المواطنين جميعاً، كبيراً وصغيراً، المرأة والرجل على حدٍ سواء".
12-البرنامج الانتخابي للحزب القومي الاجتماعي:
"الاهتمام برعاية الأمومة والطفولة" هذه العبارة هي العبارة الوحيدة المتعلقة بالمرأة في البرنامج الانتخابي للحزب القومي الاجتماعي للانتخابات التشريعية لعام 2003م.
*********
([1] ) القات لا يزرع في معظم مناطق تهامة، لكنه يزرع في المناطق الفاصلة بين تهامة والهضبة الوسطى والمناطق الجبلية في وسط اليمن، مثل برع وريمة والمحابشة وغيرها وقد اعتبر صاحب المذكرات هذه المناطق جزءاً من تهامة.
([2] ) حسين كفافي، "يوميات مهندس في اليمن"، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر ، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، 1967م، ص52.
([3] ) انظر سوزان دورسكي ، "نساء عمران" في المعهد الأمريكي للدراسات اليمنية، "صورة المرأة اليمنية في الدراسات الغربية" ، سلسلة الدراسات المترجمة (2) ، ترجمة أحمد جرادات، 1997م، ص ص 103-104.
([4] ) المعلومات الواردة هنا مستقاة من كرامة مبارك سليمان، التربية والتعليم في الشطر الجنوبي من اليمن، مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء، الجزء الأول، (1930-1970م)، 1994م، ص ص 66-68.
([5] ) بدأت كمدرسة أهلية أشبه بكتاب في أ؛د بيوت كريتر تتولاها معلمة يمنية، وعندما انتقلت المدرسة إلى قصر الشكر "قصر السلطان العبدلي" بكريتر تولت إدارتها سي ووكر مدشنة بذلك سلسلة البريطانيات اللائي تولين مسئولية تعليم الفتيات، المرجع السابق، ص 68.
([6] ) المرجع السابق، ص56.
وكان مدير هذه المدرسة الأستاذ محمد أحمد الشاطري، والذي أفتتح المدرسة بقصيدة كان قد نظمها على لسان الأم عام 1935م وجاء فيها:
وابدأوا به قبل الأبيسلك التلميذ إلا مذهبيناشئ مشربه من مشربيقيل أن الأم مرآة الصبيمقاسمة المرء مجال المكسبوهو أغلى من نفيس الذهبينمحي منه ظلام الحجبفاقبلوا الإنصاف وأقضوا مأربي
علموني فصلاح النشيء بيفأنا المدرسة الأولى ولاوهو غصن ناعم في راحتيكيفما شئت أكيفه وقدثم لي حقي وحظي فيعلموني فزماني ضائعواملأوا قلبي نوراً مشرقاًإنني بينكم مظلومة
([7] ) انظر، المرجع السابق، ص151.
([8] ) يرجع تاريخ تعيين أول مدرسة يمنية في مدارس عدن- غير تلك التي أشرفت على أول مدرسة ابتدائية للبنات- إلى 1 مايو 1940، وهي الأستاذة آسيا حميدان، وتولى بعد ذلك تعيين المدرسات اليمنيات ومنهن: لولة سالم باحميش، حليمة خليل، فطوم يابلي، شفيقة خليل، نجيبة حاتم، صفية حميدان، بهية عبدالله، خولة معتوق، خديجة محمد عبده ورقية هتاري. وكن يعملن في المدارس الحكومية الابتدائية في مستعمرة عدن، وفي حضرموت فإن الأستاذين: نور عبدالحبيب بازياد وفاطمة عبدالله الناخبي هما أول معلمتين هناك، وجميع هذه الأسماء تم تعيينهن في عقد الخمسينيات من القرن العشرين.
([9] ) المرجع السابق، ص172.
([10] ) حول مظاهر التحديث التي شهدتها اليمن بشطريها خلال العقدين الرابع والخامس من القرن العشرين، أ،ظر، عادل مجاهد الشرجبي، الحركات الاجتماعية في اليمن: تحليل سوسيولوجي لفترة ما بعد الثورة 1962م، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، كلية الآداب، القاهرة، 1997م، ص ص 72- 108.
([11] ) انظر كرامة مبارك سليمان، مرجع سابق، ص120.
([12] ) انظر، عادل مجاهد الشرجبي، النوع الاجتماعي والمواطنة ودور المنظمات غير الحكومية في بلدان الأسكوا المتأثرة بالنزاعات: دراسة حالة اليمن، اللجنة الاقتصادية الاجتماعية لغرب آسيا، سلسلة دراسات عن المرأة والتنمية، (29) الأمم المتحدة، نيويورك، 2002م، ص20.
([13] ) المرجع السابق، ص24.
([14] ) انظر، نادرة عبدالقدوس، ماهية نجيب: صفحات من تاريخ المرأة اليمنية، اتحاد نساء اليمن" فرع عدن" ومشروع تنمية المرأة الحضرية، صفحات مضيئة من تاريخ المرأة اليمنية في عدن، عدن، مارس 2000م، ص76.
([15] ) انظر، المرجع السابق، ص ص 76-77.
([16] ) أحمد عطيه المصري، "النجم الأحمر فوق اليمن"، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، 1974م، ص78.
([17] ) أنظر، نادرة عبدالقدوس، مرجع سابق، ص69.
([18] ) يشير عبدالله البردوني إلى أنه "بعد حادثة هروب زوجة سيف الحق ابراهيم – ابن الإمام يحيى وشقيق الإمام أحمد – وابنتها أمة الغفور إلى عدن، للحاق بزوجها المنشق عن الأسرة الحاكمة، أصدر الإمام أحمد أوامره بتشديد الرقابة على نقاط التفتيش، ونتيجة لذلك فقد ضبطت في نقطة تفتيش جمارك ذمار ثلاث فتيات مختبئات داخل صناديق على إحدى السيارات، وضبطت نقطة تفتيش يريم أربع فتيات مختبئات داخل شوالات على إحدى السيارات، ومع ذلك فقد استطاعت الفتيات السبع الهرب ومواصلة السفر إلى عدن، ويقول البردوني أن سبب هروبهن في عدن أنهن أردن الالتحاق بثلاث من زميلاتهن المشتغلات بالغناء لطبع اسطوانات فنية في عدن وزميلاتهن السابقات هن: فاطمة الصنعانية والمطربة المحجبة وبنت البلد.
أنظر: عبدالله البردوني: الثقافة والثورة في اليمن، دون ناشر ودون بلد النشر، 1991م، ص ص 156-157.
([19] ) حول تشكيل هذه الطبقات الجديدة، أنظر: عادل مجاهد الشرجبي، الحركات الاجتماعية في اليمن، مرجع سابق، ص ص 101- 108.
([20] ) المرجع السابق، ص ص 94- 95م.
([21] ) علوي عبدالله طاهر، الصحافة اليمنية قبل ثورة 26 سبتمبر 1962م، منشورات مجلة، دراسات الخليج والجزيرة العربية، الكويت، عدد (17) ، 1985م، ص76.
([22] ) المرجع السابق، ص 78.
([23] ) انظر عبدالله البردوني، مرجع سابق، ص153.
([24] ) استحسن البيحاني في كتابه "إصلاح المجتمع" شعراً جاء فيه:
مدينة لكنها جوفاءتدعو التهتك والسنور فضيلةأوحت إلى الجنس اللطيف بأنه
وحضارة لكنها أفياءونتاج ذاك الشر والفحشاءهو والرجال لدى الحقوق سواء
انظر، محمد بن سالم البيحاني، إصلاح المجتمع: شرح مائة حديث مختارة مما اتفق عليه البخاري ومسلم، دار القلم، بيروت، الطبعة الثانية، 1986م، ص 145.
وفي "أستاذ المرأة" أستحسن شعر أحمد شوقي واستشهد به قائلاً:
هذا رسول الله لمالعلم كان شريعةرضن التجارة والسياسة
ينقص حقوق المؤمناتلنسائه المتفقهاتوالشؤون الأخريات
أنظر، محمد بن سالم البيحاني، أستاذ المرأة، مكتبة الثقافة، المدينة المنورة، د.ت، ص59.
([25] ) المرجع السابق، ص64.
([26] ) المرجع السابق، ص 186.
([27] ) المرجع السابق، ص 189.
([28] ) محمد سالم البيحاني، الفتوحات الربانية بالخطب والمواعظ القرآنية، مؤسسة ا لكتب الثقافية، د.ب، د.ت، ص140.
([29] ) المرجع السابق، ص 141.
([30] ) المرجع السابق، ص 196.
([31] ) كتب عمر بن أحمد باكثير في صحيفة التهذيب، العدد السادس بتاريخ 1 محرم 1350هـ قائلاً" من أعظم الواجبات علينا معشر الحضارمة النظر والتفكير في تعليم البنت الحضرمية، فطالما ذكر الذكر وتكلم المتكلم في هذا الموضوع، فلم يكن لكلامه تأثير ولا لندائه مجيب، وذهب كلامه صيحة في واد ونفخة في رماد" واستشهد بالأبيات التالية:
كيف السبيل إلى النهوأبدون تربية الإناأيلدن أحياء وهنكلا ورب العرش كيف
ض وأمهات النشء عور؟ث تفيد تربية الذكور؟من الجهالة في قبور؟يكون من ظلماء نور!
نقلاً عن، علوي عبدالله طاهر، مرجع سابق، ص177.
([32] ) أحمد شريف الرفاعي، هو أحد أبرز محرري صحيفة الذكرى الناطقة باسم الجمعية الخيرية الإسلامية، التي يعتبر الشيخان محمد سالم البيحاني ومحمد علي باحميش أبرز مؤسسيها، وكان يحرر باباً ثابتاً في صحيفة الذكرى بعنوان "نضارتي قالت لي" يعالج فيه الظواهر الاجتماعية من وجهة نظر رجعية متزمتة، وكان إلى جانب تحريره لهذا الباب يكتب القصص وينشرها في صحيفة الذكرى وغيرها من الصحف.
أنظر: المرجع السابق، ص ص 76، 78.
([33] ) انظر، نادرة عبدالقوس، مرجع سابق، ص 74.
([34] ) انظر، عبدالله البردوني، مرجع سابق، ص 159.
([35] ) علوي عبدالله طاهر، مرجع سابق.
([36] ) حول هذه الأندية أنظر، علوي عبدالله طاهر، الهيئات الشعبية اليمنية (القسم الرابع) النوادي الأدبية والمراكز الثقافية وأثرها في الحياة الثقافية، مجلة الإكليل، صنعاء، العدد الثاني، السنة السادسة، صيف 1988م، ص ص 72-73م.
([37] ) انظر، كرامة مبارك سليمان، مرجع سابق، ص 203.
([38] ) تطلق الكتابات الحديثة عليهن تسمية الرائدات، ويمكن في هذا الصدد الإشارة إلى بعض الأسماء منها: ما هية محمد عمر جرجره أو كما اشتهرت ماهية نجيب، مؤسسة أول صحيفة نسائية "فتاة شمسان" وهي أخت عبدالرحمن جرجره أحد وزراء الإدارة الاستعمارية في عدن، وعديلة بيومي من أوائل مذيعات تلفزيون عدن في الستينيات هي زوجة عبدالرحمن جرجره.
- وكذلك سعيده عمر جرجرة التي فازت برئاسة نادي نساء عدن في انتخابات 1957م والمعروفة بسعيدة باشراحيل هي أخت عبدالرحمن جرجره "الوزير المشار إليه سابقاً، وزوجة محمد علي باشراحيل مؤسس وصاحب جريدة الأيام، والسيدة رضية إحسان الله هي ابنة صاحب فندق إ حسان، ومن أوائل مذيعات التلفزيون أيضاً صفية لقمان، التي تنتمي إلى أسرة لقمان البرجوازية المشهورة التي أسست أول مطبعة في عدن وأسست صحيفة فتاة الجزيرة، وكان محمد علي لقمان (صاحب المطبعة والجريدة) رئيساً وسكرتيراً وأميناً عاماً لعدد من الأندية الثقافية التي سبقت الإشارة إليها.
([39] ) علوي عبدالله طاهر، الهيئات الشعبية، مرجع سابق، ص 87.
([40] ) المرجع السابق، ص 88.
([41] ) المرجع السابق، ص 92.
([42] ) عادل مجاهد الشرجبي، المواطنة والنوع الاجتماعي، مرجع سابق، ص 24.
([43] ) الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل، الميثاق الوطني، ووفق عليه في المؤتمر الأول للجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل المنعقد في الفترة بين 22-25 يونيو 1965م، مطبعة نهضة مصر، ص ص 82- 83.
([44] ) انظر عادل الشرجبي، الموطنة والنوع الاجتماعي، مرجع سابق، ص 25.
([45] ) حضرت المؤتمر كمندوبية السيدة نجوى مكاوي.
([46] ) من أبرز الشخصيات النسائية التي اشتركت في الكفاح المسلح: دعره سعيد، عايدة علي سعيد، نجوى مكاوي، آمنة عثمان يافعي، ثريا منتوش، فتحية باسنيد، زهرة هبةالله، عايدة علي سعيد يافعي، فوزية جعفر، سلوى مبارك، أنيسة الصايغ، آسيا علي عبيد، عيشة سعيد، أنيسة سليمان، سلوى سليمان، رقية العبسي، فتحية عبدالله حاتم، آسيا محمد صالح ضالعي، شفيقة عراسي، اسمهان عقلان، خولة أحمد شرف، شفيقة علي صالح، سميرة عبده عبدالله الأصبحي، فوزية ثابت، فوزية مقبل، وديعة عبدالله عزعزي، فطوم الدالي، فطوم عبداللطيف، شفيقة مرشد، سميرة قائد أغبري، هدى صالح، اعتدال ديرية، سعاد القاضي، ملكة أحمد عبدالله يافعي، سعاد عثمان يافعي، الهام عيدروس، خديجة مبارك، راقية حريري، رشيدة همداني، صباح شرف ونادية شرف.
-سعيد أحمد الجناحي، الحركة الوطنية: من الثورة إلى الوحدة، مركز الأمل للدراسات والنشر، صنعاء، .
([47] ) عادل الشرجبي ، الحركات الاجتماعية في المجتمع اليمني ، مرجع سابق ، ص 101.
([48] ) أنظر ، المرجع السابق، نصف الصفحة .
([49] ) المرجع السابق ، ص 148.
([50] ) انظر ، البرنامج السياسي لحزب الوحدة الشبعية اليمنية ، ص5.
([51] ) محمد عبد السلام ، الجمهورية بين السلطنة والقبيلة في اليمن الشمالي، شركة الأمل ، القاهرة ، 1988م، ص 141.
([52] ) شنشيا مينتي، المرأة والعمل والسكان والتنمية في الجمهورية العربية اليمنية ، في لوسين تأمينان (محررة) صورة المرأة اليمنية في الدراسات الغربية ، المعهد الأمريكي للدراسات اليمنية ، صنعاء ، 1997م ، ص 143.
([53] ) ماكسين مولينوا ، القانون والدولة والسياسات الاشتراكية المتعلقة بالمرأة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ، في المرجع السابق، ص205.
([54] ) عادل مجاهد الشرجبي ، النوع الاجتماعي والمواطنة ، مرجع سابق ، ص 26.
([55] ) نفس المرجع والصفحة.
([56]) عادل مجاهد الشرجبي، الحركات الاجتماعية في اليمن: تحليل سوسيولوجي لفترة ما بعد الثورة 1962م،رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة القاهرة، كلية الآداب، القاهرة، 1997م، ص230.
([57]) أنظر، ابراهيم بن علي الوزير، "على مشارف القرن الخامس عشر الهجري"، دار الشروق، القاهرة، ط4، ص86.
|
|
|
|
|
|
 |
| قراءات: |
[ 4013 ] |
طباعة: |
[ 56 ] |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
اليمن : إنشاء تحالف وطني للمحكمة الجنائية الدولية
صنعاء : عقد منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان جلسة حوار وطني صباح يوم الخميس الماضي 23 أكتوبر 2003 تركز حول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي والتحالفات بشأنها، حيث بدأت المحكمة بمباشرة مهامها في 1 يوليو 2002 وتختص بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة البشرية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية. كما شملت أجندة الجلسة إنشاء تحالف
... تفاصيل ...
»
|
| |
... المزيد
»
|
|
|
|
|
|
|
|